وفيه أيضا :
من فعل ما يجب به الحدّ في أرض العدوّ من المسلمين وجب عليه الحدّ ، إلّا أنّه لا يقام عليه الحدّ في أرض العدوّ ، بل يؤخّر إلى أن يرجع إلى دار الإسلام .
وقال الشافعي : يجب الحدّ وإقامته ، سواء كان هناك إمام أو لم يكن .
وقال أبو حنيفة : إن كان هناك إمام وجب وأقيم ، وإن لم يكن هناك إمام لم يقم .
- إلى أن قال : - دليلنا على وجوب الحدّ قوله تعالى :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ
« 1 » ولم يفصل .
وقوله :
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا
« 2 » وإنّما أخّرناه لإجماع الفرقة على ذلك « 3 » .
وفي الجامع مشيرا إلى الأمر بالمعروف :
ويجبان باليد واللسان والقلب ، ويبدأ بالوعظ والتخويف ، فإن لم ينجع أدّب ، فإن لم ينجع إلّا بالقتل والجراح فعل ، فإن لم يتمكّن فبالقلب . وقيل : إذا بلغ إلى القتل والجراح لم يجز إلّا بإذن الإمام . والأوّل أصحّ .
وفيه أيضا في مباحث الحدود :
ويتولّى الحدود إمام الأصل ، أو خليفته ، أو من يأذن له فيه .
وروي أنّ السيّد يقيم الحدّ على ما ملكت يمينه ، والوالد على ولده .
وللإمام أن يحكم بعلمه في حقوق الله كالزنى واللواط من غير مطالبة أحد ، وفي حقوق الناس كالدين ، وبحدّ السرقة عند المطالبة ، وخليفته كذلك . وقيل : لا يحكم خليفته بعلمه في حقوق الله ، ويحكم به في حقوق الناس « 4 » .
وفي الشرائع مشيرا إلى النهي عن المنكر :
ولو افتقر إلى الجراح أو القتل هل يجب ؟ قيل : نعم ، وقيل : لا ، إلّا بإذن الإمام ، وهو الأظهر .
هامش
( 1 ) . النور ( 24 ) : 2 .
( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 38 .
( 3 ) . الخلاف 5 : 522 ، المسألة 9 .
( 4 ) . الجامع للشرائع : 243 و 548 .