وبما أنّ القضاء واجب كفائي ساعد ذلك على إفساح المجال للعلماء والمجتهدين الذين أخذوا بالاحتياط أن ينصرفوا للدرس والتأليف .
وأمّا الذين تصدّوا للأمور العامّة وحلّ المشاكل الاجتماعية والدينية والحسبية والقضاء في الأمور الشرعية فيجب أن يكون الرجل المناسب في المكان المناسب .
وأمّا ما يتعلّق بقطع اليد وإجراء القصاص ، فإنّه يتعلّق بموافقة المجتهد المبسوط اليد والمتمكّن من تنفيذ الحكم في زمانه ومكانه « 1 » .
نظريّة حجّة الاسلام في إقامة الحدود
قال في بيان المفاخر : يعتقد السيّد الشفتي أنّ إقامة الحدود واجبة على المجتهدين ، ويجب أن تجري الحدود طبق الموازين الشرعية ، وأن لا يهملوا أيّ حكم من أحكام الله تعالى .
وبهذا كان يصرّ على إقامة الحدود ، ولا يترك جرما صغيرا كان أم كبيرا ، فيجري عليه الأحكام الشرعية . فالذين يستوجبون التعزير يعزّرهم ، والذين يستوجبون الحدّ يقيم عليهم الحدّ ، ويقطع يد السارق بعد أن تثبت عليه السرقة ، والقاتل يحكم عليه بالقصاص ، ويصدر أمرا بقتله ، وفي بعض الأحيان كان يجري الحكم بنفسه « 2 » .
وقال صاحب الروضات : بلغ عدد من قتله رحمه اللّه في سبيل ربّه تبارك وتعالى من الجناة والجفاة أو الزناة أو المحاربين اللاطين زمن رئاسته ثمانين أو تسعين ، وقيل : مائة وعشرين « 3 » .
وقال المرحوم التنكابني : في المرّة الأولى التي حكم فيها بالقتل بسبب اللواط ، كان كلّ من يطلب منه تنفيذ ذلك يرفض حتّى قام بنفسه وضربه فلم تؤثّر ، فقام شخص وضربه على رقبته ، وصلّى عليه حجّة الإسلام « 4 » .
هامش
( 1 ) . بيان المفاخر 1 : 153 - 155 .
( 2 ) . بيان المفاخر 1 : 161 .
( 3 ) . روضات الجنّات 2 : 101 .
( 4 ) . قصص العلماء : 159 .