وأمّا الصحيح المرويّ فيه أيضا :
عن ابن محبوب ، عن أبي أيّوب قال : سمعت بكير بن أعين يروي عن أحدهما عليه السّلام قال :
« من زنى بذات محرم حتّى يواقعها ضرب ضربة بالسيف أخذت منه ما أخذت ، وإن كانت تابعته ضربت ضربة بالسيف أخذت منها ما أخذت » . قيل له : فمن يضربهما وليس لهما خصم ؟ قال : « ذاك إلى الإمام إذا رفعا إليه » « 1 » .
فغير مناف لما نحن بصدده ؛ لأنّ المراد من الإمام هنا ما يعمّ نائبه بقرينة ما تقدّم .
ومنها : الصحيح المرويّ فيه أيضا :
عن ابن محبوب ، عن جميل بن صالح ، عن أبي عبيدة ، عن أبي عبد الله عليه السّلام ، قال : سألته عن امرأة تزوّجت رجلا ولها زوج ، قال : فقال : « إن كان زوجها الأوّل مقيما معها في المصر الذي هي فيه تصل إليه ويصل إليها فإنّ عليها ما على الزاني المحصن الرجم - قال : - فإن كان زوجها الأوّل غائبا عنها أو كان مقيما معها في المصر لا يصل إليها ولا تصل إليه فإنّ عليها ما على الزانية غير المحصنة ، ولا لعان بينهما » .
قلت : من يرجمها أو يضربها الحدّ وزوجها لا يقدّمها إلى الإمام ، ولا يريد ذلك منها ؟
قال : فقال : « إنّ الحدّ لا يزال الله في بدنها حتّى يقوم به من قام ، أو تلقى الله وهو عليها غضبان » .
قلت : فإن كانت جاهلة بما صنعت ؟ قال : فقال : « أليس هي في دار الهجرة ؟ » قلت : بلى ، قال : « فما من امرأة اليوم من نساء المسلمين إلّا وهي تعلم أنّ المرأة المسلمة لا يحلّ لها أن تتزوّج زوجين . - قال : - ولو أنّ المرأة إذا فجرت قالت : لم أدر أو جهلت أنّ الذي فعلت حرام ، ولم يقم عليها الحدّ إذن لتعطّلت الحدود » « 2 » .
وجه الدلالة هو أنّ الموصول في قوله : « حتّى يقوم به من قام » يشمل غير الإمام أيضا كما لا يخفى .
وأيضا مقتضى التعليل في قوله عليه السّلام : « إذن لتعطّلت الحدود » العموم ؛ لأنّا نقول : لو لم يجز إقامة الحدود في زمن الغيبة إذن لتعطّلت الحدود .
هامش
( 1 ) . الكافي 7 : 190 / 1 ، باب من زنى بذات محرم ؛ تهذيب الأحكام 10 : 23 / 68 .
( 2 ) . الكافي 7 : 192 / 1 ، باب حدّ المرأة التي لها زوج . . . ؛ تهذيب الأحكام 10 : 20 / 60 .