والوجه فيه أنه من قبيل ما لو تلف بعض النصاب قبل تمكن المالك من الإخراج ، فيسقط نصيبه من الزكاة ؛ لتعلقها بالعين .
واختار ثانيهما في التذكرة والدروس والبيان .
وقد أطلق في المنتهى والقواعد ونهاية الإحكام وجوب الزكاة عليها بتمامها بعد سقوط النصف بالطلاق ، فيعمّ ما إذا تمكّنت قبله من الإخراج أولا .
وكذا أطلق الشيخ والمحقق وغيرهما .
والوجه فيه رجوع عوض الساقط على البضع إليها ، فليس ذلك من قبيل تلف بعض النصاب ، بل هو من قبيل انتقال بعضه عنه في مقابلة العوض كما لو أخذه الديّان تقاصّا في موضع يجوز له ذلك : إذ لا يسقط بسببه شيء من الزكاة قطعا .
وكذا لو وقع فسخ البيع من صاحب الخيار بعد حلول الحول قبل تمكنه من الإخراج ؛ فإن ذلك لا يقضي بسقوط شيء من الزكاة كما سنشير إليه إن شاء اللّه .
وربّما يستشكل فيه بأن العوض الواصل إليها ليس مالا على الحقيقة ليصدق عود مال إليها عوض الذاهب ، وليس المراد بتمليك البضع هو التمليك المتعارف في سائر المعاوضات ، ولذا لا يعدّ المهر ركنا في النكاح ليفسد العقد بفساده كما في غير من المعاوضات المعروضة .
وفيه : أنه وإن لم يكن البضع مالا على الحقيقة إلا أنه يقابل بالمال ، وهو كاف في المقام .
نعم ، قد يشكل الحلال في ذلك بأن السر في السقوط من الزكاة بنسبة التالف تعلق الزكاة بالعين ، فإذا تلف منها شيء بغير تفريط المالك سقط من الزكاة تبلك النسبة ؛ أخذا بمقتضى الإشاعة . وذلك بعينه جار في صورة عود العوض إليه أيضا ؛ إذ المفروض وجوب الزكاة في الذاهب دون عوضه الراجع إليه ، فإذا ذهب ذلك عنه بغير تفريطه واختياره لزمه سقوط الزكاة تبلك النسبة ؛ إذ لا مقتضى لتعلّق ما يخصه من الزكاة بالذمة أو بالتتمة .
ويدفعه أن حق الزوج في المقام إنما تعلّق بالمال على سبيل الإشاعة كالزكاة . ولا معارضة بينهما في المقام ليقضي بسقوط شيء من الزكاة حسبما عرفت ، ومع عدم وفاء المال بهما كما إذا تلف ما زاد على النصف لا نقول بانتقال ما يخصّه من الزكاة إلى الزوج ، وإنّما يضمنه
تبصرة الفقهاء — صفحة 85
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٨٥