ورابعا : بأنّه لم يقم برهان على صحّة العقد المفروض ، وقضية الأصل الأصيل في المعاملات الفساد ، وعدم ترتب الآثار حتّى يقوم دليل عليه .
وخامسا : بأنّ الصيغة الصادرة منها شيء واحد ، فلا يتبعض .
ويندفع الأول : بأنّ أقصى ما دلّ الدليل من اعتبار العلم بالعوضين إنّما هو بالنسبة إلى ( مجموع المبيع والثمن ، فإذا علم مجموع الأمرين اللّذين وقع العقد عليهما صح البيع وإن علم فساد البيع بالنسبة إلى ) « 1 » البعض وكان ما يصحّ البيع فيه مجهولا أو كان ما يقع من الثمن بإزائه مجهولا ، ولا دليل على اعتبار العلم في الأجزاء إذا لم يؤدّ إلى جهالة المجموع كما سيجيء بيانه إن شاء اللّه .
والثاني : بأنّ القصد إنّما تعلّق بنقل جميع الأجزاء ، فينتقل به ما يكون قابلا للنقل ويبقى الباقي .
كيف وقضية العقد إنّما هو انتقال الجميع ، وقضيّة الأمر بالوفاء « 2 » به هو الجري على مقتضاه في الجميع ، فإذا حصل مانع منه في البعض لزم الأخذ بمقتضاه « 3 » في الباقي ، عملا بالأمر المذكور على حسب الإمكان ، ولعدم سقوط الميسور بالمعسور .
ومع الغضّ « 4 » عن جميع ذلك فالصحيحة « 5 » المتقدّمة المؤيّدة بعمل الأصحاب بل الإجماع المذكور كاف فيه لو سلّمنا قضاء الأصل بخلافه .
والثالث : بأنّه لا دليل على تغليب جانب الفساد مطلقا بل ينبغي الحكم بالفساد فيما يقبل الصحة « 6 » في غيره ، والحكم بالفساد في تزويج الأختين والبنت والأم بعقد واحد من جهة قيام الدليل عليه ولا يحكم في نظائره إلّا بالفساد ولا قاضي به في المقام .
هامش
( 1 ) ما بين الهلالين أضيفت من ( د ) .
( 2 ) لم ترد في ( ب ) : « بالوفاء به . . . عملا بالأمر » .
( 3 ) في ( ألف ) : « بمقتضا » .
( 4 ) في ( د ) : « الفض » ظاهرا .
( 5 ) في ( ألف ) : « فالصحة » .
( 6 ) في ( د ) : « وبالصحة » .