ولا مانع من ضعف إسنادها بعد « 1 » انجبارها بما عرفت .
وفيها دلالة على صحّة الفضولي من جهة شرائه للشاتين حيث أمره صلّى اللّه عليه وآله بشراء واحدة فقد تخلى « 2 » عن مقتضي الوكالة ومن جهة بيعه للواحدة بعد ذلك ؛ إذ لا توكيل له في البيع .
وقد يورد على الأوّل بدلالة أمره بشراء شاة بدينار على شراء شاتين بالأولى حسبما قرّر في الوكالة من دلالة الفحوى عليه .
وفيه : أنّ ما يقتضيه الأولويّة هو كون التوكيل في الشراء بالثمن الأكثر قاضيا بإذنه بالأقلّ ، وأمّا الزيادة في المثمن على ما هو المفروض فلا يدل عليه الفحوى ، بل ما يقتضيه الفحوى في المقام هو شراء الشاة نصف « 3 » الدينار .
والفرق بين الأمرين واضح كما لا يخفى بعد التأمل في مجاري العادة .
وعلى الثاني بأنّ البارقي قد يكون وكيلا له في معاملاته مأذونا من قبله صلّى اللّه عليه وآله أو أنّه كان في المقام ما يدلّ على إذنه صلّى اللّه عليه وآله ، فليس في الرواية ما يفيد زيادة على حكاية الحال ، وقد تقرّر أن حكايات الأحوال لا عموم فيها .
ويدفعه أنّ ذلك خلاف الظاهر من الرواية مخالف لظاهر فهم الأصحاب . والاحتجاج إنّما هو الظاهر المتجبّر بفهمهم .
نعم ، قد يقال بعلمه من الفحوى برضاه صلّى اللّه عليه وآله بذلك ، ولذا تصدّى لدفع العوض ، وهو غير سائغ قطعا بدون العلم ، فقد يقال حينئذ بالاكتفاء به في صحّة التصرف وقيامه مقام التوكيل ، فيخرج به حينئذ عن حدّ الفضولي .
وفيه تأمّل ؛ إذ مجرد الفحوى والعلم بالرضا إنّما يفيد إباحة التصرف في مال الغير ، وأمّا قيامه مقام التوكيل في صحّة التصرفات حتّى لا يفتقر معه إلى لحوق الإجازة فممّا لا دليل عليه ، بل الظاهر خلافه كما سيأتي الإشارة إليه إن شاء اللّه .
هامش
( 1 ) في ( ألف ) : « فقد » .
( 2 ) في ( د ) : « تخطى » .
( 3 ) في ( د ) : « بنصف » .