تبصرة [ في اشتراط نيّة أداء الفطرة ]
يشترط صحّة أداء الفطرة بالنيّة لكونها عبادة كسائر العبادات بلا خلاف يظهر فيه .
ويدلّ عليه بعد ذلك العمومات الدالّة على اعتبار النيّة في امتثال الأوامر الشرعيّة .
ويعتبر فيها أمران : القربة ، وتعيين كونه فطرة لا زكاة مالية أو صدقة مندوبة أو غيرهما .
ولا يعتبر تعيين كونها عن شخص معيّن ، فلو وجبت عليه الفطرة عن جماعة ودفعها صاعا صاعا لم يلزمه التعيين في كلّ دفع في وجه قويّ .
ولو كان وكيلا عن غيره فدفع عن نفسه وعن موكّله من غير تعيين ففيه وجهان . وعلى « 1 » الجواز ، و « 2 » يثمر ذلك فيما إذا لم يتمكّن من أداء جميع ما عليه ، فهل يكون المدفوع على الإشاعة بين الجميع أو يستخرج بالقرعة ؟ وهل يعتبر تعيين كونه فطرة واجبة أو مندوبة مع اشتغال ذمّته بالواجب والمندوب ؟ وجهان .
ويعتبر النيّة عند الدفع إلى المستحق أو من هو بمنزلته ؛ إذ هو حال إيقاع العبادة كما هو الحال في زكاة المالية ، وأمّا حال العزل فلا يعتبر فيه قصد القربة ؛ إذ ليس ذلك إلّا تمييز حق ، وليس أداء للعبادة حتّى يتوقف على القربة ، وإن وجبت ذلك في بعض الوجوه .
نعم ، يعتبر في العزل تعيين الحق بكونه فطرة لا زكاة ماليّة أو غيرها حسبما مرّ ؛ لعدم صدق العزل بدونه .
وحينئذ يتقوى سقوط اعتبار ذلك حال الدفع بعد حصوله بالعزل ، فيكتفى إذن بمجرّد اعتبار القربة .
هامش
( 1 ) لفظة الواو زيدت من ( د ) .
( 2 ) ليس في ( د ) : « واو » .