المصلحة والمفسدة فوجهان ؛ من قضاء ظاهر ما دلّ على جواز ضمان الولي مع الملاءة جوازه هنا أيضا ، ومن خروجه بإطلاق النصّ ، وقضيّة الأصل اعتبار المصلحة .
نعم ، لو كان الولي أبا أو جدا واكتفينا في تصرفاتهما بانتفاء المفسدة فلا إشكال .
ومع حصول المصلحة والخلو عن الملاءة وجهان أيضا ؛ من أنّه لا يزيد على ضمان الولي بنفسه ، ومن قضاء الأصل بالجواز ، فيقتصر فيما قضي بالمنع على مورده ، ولا يخلو عن بعد .
وأمّا ضمانه بعد ضمانه فظاهر بعد البناء على عدم جوازه ؛ لكونه تعدّيا في مال الطفل وخروجا عن مقتضى الأمانة من غير فرق بين ما إذا اعتقد عدم جواز التصرف المذكور أو جوازه ؛ لأنّ الضمان من الأحكام الوضعيّة الّتي لا يفترق الحال فيها بين الوجهين ، وإن انتفى عنه المعصية مع عدم تقصيره في استعلام المصلحة .
والظاهر حينئذ ضمانه بمجرّد ضمانه ونقله إلى ذمّته ، وإن لم يتصرف فيه خارجا بتجارة غيرها .
وقد يتأمّل فيما إذا كان ذلك مع اعتقاد الجواز ؛ نظرا إلى عدم تصرفه في المال بحسب الخارج ، ومجرّد بنائه على ضمانه لا يعدّ تصرّفا في المال عرفا ، ولا يعدّ متعدّيا حينئذ مع اعتقاد الجواز ، سيما إذا كان لمصلحة الطفل .
وأمّا كون الربح لليتيم فللنصّ عليه في الروايات المذكورة وغيرها ، ولأنّ المعاملة إنّما وقعت من وليّه بماله ، فيحكم بصحّتها ، ويكون العوض تابعا لمعوّضه .
وأنت خبير بأنّ المقصود بالعقد الواقع إنّما هو الانتقال إلى الولي بنفسه دون الطفل بانصرافه إلى الطفل بمجرّد كون العوض من ماله مع عدم قصد الانتقال إليه غير متّجه .
ولذا اعتبر في المدارك « 1 » في انتقاله إلى الطفل التحاقه بالإجازة مع احتماله بطلان العقد من أصله ، ولو قلنا بصحّة الفضولي مع الإجازة ؛ لأنّه لم يقع للطفل من غير من له « 2 » النظر ابتداء ،
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 5 / 20 .
( 2 ) في ( د ) : « إليه » .