ولو سلّم فأقصى ما يدلّ عليه وجوبها أصالة على المقترض مطلقا ، ولا ينافي ذلك وجوب أدائها على المقرض عوضا عن المقترض من دون سقوطها عنه إلّا بأدائها كما هو أحد الأقوال في المسألة .
كيف ، ولو شرطها على غير المالك في سائر الأموال الزكويّة لزم الأداء عنه من غير أن ينافي إطلاق ما دلّ على وجوب الزكاة على المالك .
حجّة القائل بصحّة الاشتراط المذكور وانتقال الوجوب إلى ذمّة المقرض صحيحة منصور بن حازم في رجل استقرض مالا وحال عليه الحول وهو عنده ، فقال : « إن كان الذي أقرضه يؤدّي زكاته فلا زكاة عليه ، وإن كان لا يؤدي أدّى المستقرض » « 1 » .
واحتجّ عليه في المختلف « 2 » بقوله عليه السّلام : « المؤمنون عند شروطهم » .
وفي الحدائق « 3 » بما دلّ على صحّة اشتراط زكاة ثمن المبيع على المشتري ، فمما يدلّ عليه صحيحة عبد اللّه بن سنان قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « باع أبي من هشام بن عبد الملك أرضا بكذا وكذا ألف دينار واشترط عليه زكاة المال عشر سنين ، وإنّما فعل ذلك لأن هشام كان هو الوالي » « 4 » .
وفي الصحيح أيضا ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « باع أبي أرضا من سليمان بن عبد الملك بمال واشترط عليه في بيعه أن يزكّي هذا المال من عنده لستّ سنين » « 5 » .
وفي كتاب الفقه الرضوي عليه السّلام : « وإن بعت شيئا وقبضت ثمنه واشترطت على المشتري زكاة سنة أو سنتين أو أكثر من ذلك فإنه يلزمه ذلك دونك » .
وحكى عن الصدوقين أنهما عبّرا بمثل ذلك العبارة ، قال « 6 » : فمتى ثبت بهذه الأخبار صحّة
هامش
( 1 ) الكافي 3 / 520 ، باب زكاة مال الغائب والدين والوديعة ح 5 .
( 2 ) مختلف الشيعة 5 / 393 القرض .
( 3 ) الحدائق الناضرة 12 / 31 .
( 4 ) الكافي 3 / 524 ، باب ح 2 .
( 5 ) الكافي 3 / 524 ، باب ح 1 .
( 6 ) الحدائق الناضرة 12 / 42 .