بذات اللبن كما هو الظاهر من إطلاقها ؛ فإنّ القول بعدم عدّها حينئذ ممّا ينبغي القطع بفساده .
وكيف كان ، فلا ينبغي التأمّل في عدّ الأخيرتين ، وبذلك يسهل الخطب في الأوليين .
وما في الحدائق « 1 » من أنّه بعد تسليم الإجماع على عدّ الأخيرتين وترجيحه على الخبر فأيّ مانع من العمل بالخبر المذكور في الباقي ؟ ممّا لا « 2 » يتمّ فيه إجماع ، ولا دليل على ما ينافيه .
وهل هو إلّا من قبيل العام المخصوص ، مدفوع بأنّ المراد أنّ قيام الإجماع على عدّ الأخيرين قرينة صرف الخبر عن ظاهره وحمله على المعنى المذكور ، وليس الغرض جعل ذلك باعثا على طرح الخبر .
ومع الغضّ عن ذلك فلا ريب في كون ذلك موهنا للرواية المذكورة ، فيرجّح الاخذ بما يقابلها في مقام الترجيح ، سيّما مع اعتضاد ذلك ببعض المؤيّدات كما عرفت .
وجعله من قبيل العام المخصوص غير متّجه ؛ إذ ليس التخصيص طرحا للعام ، وإنّما هو بيان للمقصود بخلاف المقام .
وقد عرفت بما قرّرناه الوجه في سائر الأقوال وضعفها .
خامسها : لو كان النصاب ملفّقا ممّا لا يؤخذ لكماله وممّا لا يؤخذ لنقصه ، فهل يتعيّن عليه الدفع من غيره أو يرجع فيه إلى القيمة أو يتعيّن عليه دفع الكامل إيفاء « 3 » لحق الفقراء وأخذا بالاحتياط لو يجتزي منه حينئذ بدفع الناقص لمناسبة الارتفاق بالمالك ؟ وجوه ؛ ومراعاة الاحتياط في ذلك ممّا لا ينبغي تركها .
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 12 / 70 .
( 2 ) في ( د ) : « لم » .
( 3 ) في ( ب ) : « إبقاء » .