تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبصرة الفقهاء — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
حمل عبارة شيخه على إرادة الاستحباب ؛ إذ لا يزيد حكم مال الطفل على أموال البالغين ، وزكاة التجارة غير واجبة عليهم فكيف يجب في أموال الأطفال . على أنّ « لفظ الوجوب » في كلام الأوائل غير صريح في الوجوب المصطلح ، فكثيرا ما يراد به الندب . ولا يبعد الحمل المذكور في عبارة المقنع أيضا ، وإن لم يعتبر هناك بلفظ الوجوب ؛ نظرا إلى نصّه أوّلا بأنّه لا يجب الزكاة فيما عدا الأمور التسعة ، فيكون ذلك قرينة على إرادة الندب في المقام . ومنه يظهر بعد ما يعزى إلى الصدوق من القول بوجوب زكاة التجارة كما سيجيء الإشارة إليه إن شاء اللّه . هذا ، ويلوح من الحلي في كتاب الزكاة من السرائر « 1 » إنكاره لاستحباب الزكاة في المقام . وبه صرّح في باب التصرّف في أموال اليتامى « 2 » معلّلا بأنّه لا دلالة عليه من كتاب ولا سنّة مقطوع بها ولا إجماع ، وأنّه لا يجوز التصرّف إلّا فيما فيه مصلحة لهم ، ولا مصلحة لهم في ذلك . وقد نفى البعد في المدارك « 3 » من المصير إليه ؛ نظرا إلى أنّ ما استدلّ به على الاستحباب غير نقيّ الإسناد ، بل ولا واضح الدلالة . مضافا إلى الاحتياط حيث إنّه لا مجال لاحتمال الوجوب ، فيدور الأمر فيه بين الحرمة والاستحباب . وأنت خبير بما فيه ؛ إذ ما ذكره من الطعن في أسانيد الأخبار الدالّة عليه غير ظاهرة ؛ لاعتبار أسانيد جملة من تلك الأخبار سيّما مع اعتضادها بعمل الأصحاب ، وما ذكر من الإجماعات ، وما ذكره من المناقشة في الدلالة بعد ما عرفت فيه . والاحتياط ليس دليلا
هامش
( 1 ) السرائر 1 / 441 . ( 2 ) السرائر 2 / 211 . ( 3 ) مدارك الأحكام 5 / 18 .