ولا فارق بين النقدين والأنعام ، على أن الظاهر من قوله « فقد حال عليها الحول » حصول الحولان شرعا بذلك في الزكاة ، فيحمل عليه الإطلاق بالنسبة إلى غيرها « 1 » أيضا ؛ إذ لم يعتبر فيه إلّا حولان الحول .
فالمسألة ظاهرة لا خفاء فيها ، وظاهر جماعة من المتأخرين منهم صاحب الوافي والعلامة المجلسي وصاحب الحدائق « 2 » المناقشة في الحكم المذكور ، بل ظاهر عبارة الوافي « 3 » الاقتصار على مورد النصّ المذكور بحمله على الوجوب وحلول الحول بالنسبة إلى خصوص ما فرض فيه من مزيد الفرار ، قال : كيف والحول معناه معروف ، والأخبار بإطلاقه مستفيضة ؟ ! ولو حملناه على معنى استقرار الزكاة فلا يجوز تقييد ما ثبت بالضرورة من الدين بمثل هذا الخبر الواحد الذي فيه ما فيه .
وأشار بذلك إلى ما في تلك الرواية من وجوه الإشكال .
قلت : ما ذكره من الوجهين جاريان في حمل المذكور أيضا مع ما فيه من الضعف ؛ إذ لا يعرف قائل به من الأصحاب .
وكيف كان ، فضعف القول المذكور غني عن البيان .
نعم ، في صحيحة عبد اللّه بن سنان أنّه « 4 » لما نزلت آية الزكاة
( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً )
في شهر رمضان ، فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مناديه ، فنادى في الناس : « إنّ اللّه تعالى فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم الصلاة . . » إلى أن قال عليه السّلام : « ثمّ لم يتعرض بشيء « 5 » من أموالهم حتى حال عليه الحول من قابل ، فصاموا وأفطروا ، فأمر مناديه ، فنادى في المسلمين : أيّها المسلمون ! زكّوا أموالكم تقبل صلاتكم ، ثمّ وجّه عمّال الصدقة » « 6 » .
هامش
( 1 ) في ( ألف ) : « إليه » بدل « إلى غيرها » .
( 2 ) الحدائق الناضرة 12 / 73 .
( 3 ) نقله عنه في التحفة السنية ( المخطوط ) : 151 .
( 4 ) ليس في ( ألف ) و ( ب ) : « أنه » .
( 5 ) في المصدر : « لشيء » .
( 6 ) من لا يحضره الفقيه 2 / 13 ، باب الأصناف التي تجب عليها الزكاة ح 1 .