وفيه : أن رواية إبراهيم بن هاشم لا يقصر عن سائر الصحاح سيّما مع اشتمال إسناد هذه الرواية على محمد بن قيس المشترك بين جماعة ، وفيهم من لا يوثق به . ولذا طعن فيها بالاشتراك في المختلف « 1 » وغيره .
وهو وإن كان مدفوعا برجحان كونه البجلي الثقة من جهة رواية عاصم بن حميد عنه إلّا أنّ ذلك لا يقضي بكثير اطمئنان في التعيين ، فالرواية الأخرى السالمة من ذلك بالترجيح أولى .
فظهر بما ذكرناه أن الأخذ بالرواية الأولى أرجح من هذه من جهات شتى .
وظاهر المحقق « 2 » في كتبه وجماعة من المتأخرين الاستشكال في المسألة ؛ لتعارض الخبرين المذكورين ، وليس في محله .
ثمّ إنّ هاهنا سؤالا مشهورا حكي عن المحقق ( ره ) أنّه أورده في الدرس « 3 » وقد أشار إلى الجواب عنه في الشرائع « 4 » إجمالا ، وبيّنه في الدرس « 5 » تفصيلا ، والمحكي عنه في تقرير السؤال وجهان :
أحدهما : السؤال عن فائدة الخلاف مع أنّ الواجب في أربعمائة أربع شياة على القولين .
وثانيهما : أنّه إذا كان الواجب في ثلاثمائة وواحدة ما يجب في أربعمائة ، فأيّ فائدة في الزائد ؟
وأنت خبير بأنّ السؤال الأوّل ساقط بالمرّة ؛ إذ لا اختلاف بين القولين في أربعمائة حتّى يسأل عن الفارق بينهما كما أنّه لا فرق بينهما فيما فوق تلك المرتبة للإجماع على وجوب الشاة في كلّ مائة بعد البلوغ إلى أربعمائة ، وإنّما الخلاف في مبدأ هذا التقدير ، وإن كان المقصود السؤال
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة 3 / 180 .
( 2 ) المعتبر 2 / 503 .
( 3 ) في ( ألف ) : « الدروس » ، وظاهره انه كتاب الشهيد الأول إلا أنه لم يصح إذ الشهيد الأول متأخر عن المحقق بكثير ، فلا يصح إسناد كلام المحقق إلى الدروس ، فتدبّر .
( 4 ) شرايع الإسلام 1 / 108 .
( 5 ) في ( ألف ) : « الدروس » .