وكأنّ هذا مراد صاحب المدارك « 1 » حيث قطع في المقام بسقوط الزكاة معلّلا بتعيّنه للصدقة وامتناع التصرف فيه بغيرها ؛ نظرا إلى عدم قيام دليل عنده على اشتراط وجوب الزكاة بالتمكّن من التصرف فيه على سبيل الإطلاق ليجري عليه في موارده .
ولذا استشكل في مقامات عديدة بعد تسليمه عدم إمكان التصرف شرعا .
وفيه : أنّ ذلك إنّما يتمّ لو ثبت تعيّن صرفه في ذلك ولو بعد حولان الحول . ولا دليل عليه سوى الإطلاق .
وهو معارض بإطلاقات « 2 » الزكاة الموجبة لصرف حصّة منه في مصرف الزكاة .
ويمكن ترجيحها بأنّ وجوب الزكاة إنّما ثبت بأصل الشرع ، فلا يعارضه الوجوب العارضي ؛ فإن تلك الأسباب إن صارف « 3 » محلا قابلا أثرت فيه وإلّا فلا .
ألا ترى أنّه لو عارض الزكاة وجوب صرف المال في سائر الوجوه لم يمنع من وجوبها ، فالاحتجاج المذكور منقوض بذلك ، فالأحسن الاستناد في ذلك إلى تعلّق ذلك « 4 » الحق بالعين ( وإن قلنا بعدمه اقتضائه فساد التصرفات المتعلقة بها ، وذلك لأن تعل ذلك الحق بالعين ) « 5 » ينافي قبولها لتعلّق الزكاة بها ؛ للمنافاة الظاهرة بين الأمرين .
هذا ، وليس في كلام جماعة من الأصحاب كالديلمي والقاضي والحلبي وابن زهرة والحلّي تعرّضا لنفي الزكاة من جهة تعلّق النذر . وربّما يشعر ذلك بنفيهم منعه من تعلّق الزكاة إلّا أنّه ليس فيه دلالة ظاهرة على ذلك ليصحّ عدّ ذلك خلافا في المقام « 6 » .
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 5 / 31 .
( 2 ) في ( د ) : زيادة « له » .
( 3 ) في ( د ) : « صادف » .
( 4 ) ليس في ( د ) : « ذلك » .
( 5 ) ما بين الهلالين من ( د ) .
( 6 ) في ( د ) زيادة « فتأمل » .