والقول به كذلك مع أنّه مخالف لظاهر المذهب لا يوافق ظاهر أخبار الباب ، وإن وافق قاعدة عدم انتقاض اليقين بالشكّ .
واحتجّوا على عدم وجوب الغسل بخروج البلل مع عدم البول ؛ حملا لها على تلك الصورة جمعا بين الأخبار .
ويضعّفه أنّ حمل تلك الإطلاقات على الفرد النادر لو كان هناك خبر مقيّد في غاية البعد ، فكيف مع عدمه . ومجرد كونه وجه جمع بين الأخبار لا يوجب الحمل عليه سيّما بعد ما عرفت .
وهل يثبت الحكم المذكور بالنسبة إلى المرأة أيضا ، قولان : فظاهر ما ذكره جماعة من الأصحاب من عدم استحباب الاستبراء في شأنها انتفاء الحكم بالنسبة إليها ، ونصّ بعض المتأخرين على استحباب الاستبراء لها ، وعلى جريان الحكم المذكور بالنسبة إليها « 1 » هو ظاهر الشيخ في النهاية حيث سوّى بين الرجل والمرأة في الاستبراء .
والأظهر الأوّل لاختصاص ما دلّ على استحباب الاستبراء ، والحكم بانتقاض الغسل بالخارج قبله بالرجل وقد فرض الحكم بالانتقاض فيه فيما رأيناه من الأخبار المتعلّقة به .
وعدم ذكر الرجل بخصوصه في الجواب لا يقضي بالإطلاق بعد فرضه في الرجل في السؤال ورجوع الضمير عليه في الجواب .
قيل « 2 » : وفي بعض الأخبار وقع السؤال والجواب عامّا .
قلت : لم أجد ذلك في شيء من الأخبار ، بل الموجود فيها مشتمل على خصوص السؤال عن خصوص الرجل مع رجوع الضمير في إليه ، فلا يمكن أن يعم الجواب .
نعم ، في صحيحة محمّد بن مسلم : « من اغتسل وهو جنب قبل أن يبول ثمّ وجد بللا فقد انتقض غسله » « 3 » الخبر .
هامش
( 1 ) زيادة في ( د ) : « و » .
( 2 ) زيادة : « قيل » من ( د ) .
( 3 ) وسائل الشيعة 1 / 283 ، باب حكم البلل المشتبه الخارج بعد البول والمني ، ح 5 .