حصول الاختلاف الشديد على التقدير الآخر قد يبقى مسمّى الظلّ مما لا يكاد يسع الصلاة ، وقد يبقى أزيد من مقدار الشاخص ، وبطء زيادة الظلّ في الأول لا يعادل لزيادة مقدار الظلّ في الثاني بل لا نسبة له ، فتوهّم ارتفاع الفارق « 1 » البيّن بين الأمرين بذلك كما زعمه بعض الأفاضل ليس على ما ينبغي .
على أنه قد لا يبقى من الظلّ مقدار يسع الصلاة بل قد ينتفي بالمرّة ، فلا يبقى محلّ للتقدير .
ثم إن العبرة بوصول الظلّ الزائد إلى ما يماثل الشاخص لا بمجموع الظلّين كما قد يستظهر من الإطلاق .
ويدلّ عليه مع ذلك الروايتين الأخيرتين « 2 » من الأخبار المذكورة في اعتبار القامة مضافا إلى ما في الثاني من الاختلاف الفاحش ، وأنه قد يكون الباقي من القامة ما لا يسع مقدار الصلاة أو يكون الباقي بمقدارها « 3 » أو زائدا عليها فلا يقبل للتقدير المذكور .
هذا ، وأوّل وقته الثاني بعد انقضاء وقته الأول « 4 » إلى أن يبقى الغروب مقدار أداء العصر على المعروف من مذهب الأصحاب ، بل لا يعرف فيه مخالف سوى ما مرّ حكايته عن الحلبي من تحديده آخر وقت المضطرّ بصيرورة الظلّ مثل الشاخص . وهو إن حمل على ظاهره فضعيف جدا مخالف للنصوص المستفيضة الكثيرة المتلقّاة بالقبول عند الفرقة .
وفي صحيحة زرارة : « ثم أنت في وقت منهما جميعا حتى تغيب الشمس » « 5 » .
وقريب منهما رواية عبيد بن زرارة ، فلا بدّ من تقييدهما « 6 » على اختصاص العصر بمقدار أدائها كمرسلة داود بن فرقد في بيان آخر وقت الظهر : « حتى يبقى من الشمس مقدار ما يصلي
هامش
( 1 ) في ( ب ) و ( د ) : « التفاوت » .
( 2 ) كذا ، والصحيح : « الروايتان الأخيرتان » .
( 3 ) في ( ألف ) : « بمقداره » .
( 4 ) في ( ب ) : « الأولى » .
( 5 ) الكافي 3 / 276 ، باب وقت الظهر والعصر ، ح 5 .
( 6 ) زيادة في ( ب ) و ( د ) : « بما دلّ » .