ثم إن الروايات [ التي ] يستظهر منها ذلك مستفيضة بل كادت أن تكون متواترة كصحيحة زرارة : « إذا زالت الشمس دخل الوقتان الظهر والعصر » « 1 » .
وصحيحة عبيد بن زرارة المتقدمة .
ورواية مالك الجهني : « إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين » « 2 » .
ونحوه « 3 » رواية منصور بن يونس « 4 » . . إلى غير ذلك إلا أنها كما عرفت غير صريحة في ذلك ، وحملها على المشهور غير بعيد ، سيّما مع فهم الأصحاب منها ذلك . مضافا إلى أنه قد صرّح في كثير منها بأن هذه قبل هذه ، فإن الحكم ( بتقدم أحدهما على الآخر قد يفيد اختصاص الأول بالأول حيث يتعيّن إيقاعه فيه بمقتضى الحكم ) « 5 » بالتقدّم « 6 » .
ولا يرد ذلك بالنسبة إلى سائر الأوقات لإمكان وقوع الظهر قبله ، فيكون ذلك الوقت قابلا للعصر . وهو معنى التوقيت وإن لم يجز الاتيان بالظهر « 7 » من جهة الترتيب ؛ إذ ذلك المنع لا يقضي بانتفاء التوقيت كما أنه لا يجوز الإتيان بالصلاة بعد دخول الوقت قبل أن يتطهر ؛ فإن المنع من التلبّس بها في تلك الحال لا يقضي بخروجه عن الوقت كما لا يخفى .
فالقول بأن ذلك لا يقضي اختصاص الأولى بالأول ، وإنما يفيد الحكم بالترتيب المحض على ما ذكره بعض الأفاضل كما ترى .
على أنه يحتمل أن يكون المراد به تقدم الأول على الآخر في الوقت ، فالمقصود أنه إذا زالت الشمس دخل الوقتان « 8 » إلا أن الظهر يتقدم وقتها على العصر ، فيفيد اختصاص الأول
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 216 ، باب مواقيت الصلاة صلاة الظهرين ح 648 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 215 ، باب مواقيت الصلاة صلاة الظهرين ح 646 .
( 3 ) في ( ب ) : « نحو » .
( 4 ) تهذيب الأحكام 2 / 244 ، باب المواقيت ح 3 .
( 5 ) ما بين الهلالين لم ترد إلّا في ( د ) .
( 6 ) في ( ألف ) : « بالتقيّد » .
( 7 ) في ( ب ) : « به الظهر » .
( 8 ) في ( ألف ) : « الوقت » .