وبذلك يظهر ضعف ما ادّعاه في الحدائق « 1 » من القطع بالملازمة بين الأمرين ، وأنه بعد ثبوت العيب بسبب النجاسة يتبعه سائر أحكامها من غير فرق ، فالأولى الاستناد إلى أن الظاهر من تتبع موارد الشرع تنزيل شهادة العدلين منزلة العين ؛ لقيامه مقام العين في كلّ مورد يطلب فيه إلى ما خرج بالدليل .
مضافا إلى بعض روايات تدلّ في المقام عليه ، كقول الصادق عليه السلام فيما رواه الشيخان في الجبن قال : « كلّ شيء لك حلال حتى يجيئك شاهدان يشهدان عندك أن فيه ميتة » « 2 » .
وفيه دلالة على قبول قولهما في النجاسة واحتمال « 3 » أن اختلاف جهة الحرمة لجهة النجاسة مما لا يصغى إليه في المقام . على أنّ حكم الحرمة والنجاسة من باب واحد ، بل الأخبار الواردة هناك أكثر من المقام .
وروى الشيخان أيضا بإسنادهما عنه عليه السّلام قال : « كلّ شيء هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك وذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة » إلى أن قال : « والأشياء كلّها على هذا يستبين لك غير ذلك أو يقوم به البينة » « 4 » .
فإن ظاهر إطلاقه يعم الحرمة الحاصلة بسبب كونه ملك الغير أو من جهة النجاسة أو غيرهما .
حجة القول الثاني ما عرفته في المسألة المتقدمة .
وقد عرفت ما فيه .
وهل يعتبر في القبول ذكر السبب ؟ قولان ، فظاهر إطلاق جماعة كالشيخ في المبسوط « 5 »
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 5 / 244 .
( 2 ) الكافي 6 / 339 ، باب الجبن ، ح 2 ؛ بحار الأنوار 62 / 156 ، ح 30 .
( 3 ) في ( ألف ) : « احتمل » .
( 4 ) الكافي 5 / 313 ، ح 40 ، تهذيب الأحكام 7 / 226 ، باب من الزيادات ح 9 .
( 5 ) المبسوط 1 / 8 .