تبصرة [ في نجاسة الدم ]
الرابع من النجاسات : الدم من كل حيوان ذي نفس سائلة سواء كان مسفوحا من العرق أو خارقا بالرشح ، قليلا كان أو كثيرا ، بلا خلاف ظاهر بين الأصحاب سوى ما يحكى عن الإسكافي « 1 » من القول بطهارة ما يكون سعته دون سعة الدرهم الذي سعته كعقد الإبهام الأعلى . وعبارته المحكيّة عنه غير صريحة في حكمه بالطهارة .
وإنما تفيد عدم تخصيصه الثوب مع تعميمه الحكم لسائر النجاسات سوى المني ودم الحيض ، فإنّ قليلهما وكثيرهما سواء .
وقد يحكى عن الصدوق الحكم بطهارة ما دون الحمّصة مما عدا دم الحيض . وعبارته أيضا غير دالّة عليه ، وإنما تفيد عدم وجوب غسله .
وكأنه عبّر بذلك عن مسألة العفو عما دون الدرهم .
وكيف كان ، فهما شاذّان ضعيفان لو ثبت القول بهما .
ويدلّ على الحكم بعد الإجماعات المحكية ظواهر جملة من الإطلاقات ، ويستثنى منه الدم المتخلّف فيما يؤكل لحمه من الذبيحة بعد القذف المعتاد .
وقد نصّ على طهارته جماعة من الأصحاب .
وفي البحار « 2 » : الظاهر أنه حلال طاهر بغير خلاف يعرف .
وفي الحدائق « 3 » : إن عليهما اتفاق الأصحاب من غير خلاف ينقل .
هامش
( 1 ) نقله عنه في المعتبر 1 / 420 .
( 2 ) بحار الأنوار 77 / 86 ، باب نجاسة الدم وأقسامه وأحكامه ، ذيل ح 2 .
( 3 ) الحدائق الناضرة 5 / 45 .