اختصاص الوجوب بتلك الحال ، فلا دلالة فيها على وجوب الاستقبال في غيرها ، بل ربما يشعر ظواهرها على انتفاء الوجوب بانتفاء الموضوع حسبما ذكره الشهيد قدّس سرّه .
بل قيل : إن ما في رواية الصدوق من قوله « فلم يزل كذلك ( حتى يقبض » صريح في السقوط .
وفيه : أن الظاهر أن المراد من قوله « فلم يزل كذلك » ) « 1 » لم يزل اللّه مقبلا عليه بوجهه والملائكة مقبلة عليه حتى يقبض ؛ ولا يراد به بقاؤه مستقبلا حتى يقبض ؛ ليقيّد بمفهوم الغاية ارتفاع حكم الاستقبال بالقبض .
نعم ، ربما يكون في التعليل المذكور إشعار بارتفاع الحكم ، وربّما يستدلّ على بقاء الحكم بالاستصحاب ، وهو أيضا مشكل ؛ لتوقيت الحكم بتلك الحال بناء على الحمل المذكور .
وكيف كان ، فالقول بوجوب البقاء على الاستقبال محلّ تأمل ، وكأنّ الأظهر عدمه ؛ أخذا بالأصل في غيره مورد الدليل .
مضافا إلى ظاهر التعليل المذكور وغيره ، ولا بأس بالبناء على الاستحباب .
ثم بناء على استمرار الحكم إما وجوبا أو ندبا فإنما يجري ذلك إلى حين الغسل ، أما بعده فيجعل على نحو حال الصلاة . وعن مولانا الرضا عليه السّلام : « فإذا طهر يوضع كما يوضع في قبره » « 2 » .
والظاهر أن المراد التشبيه في وضعه معترضا دون الإضجاع « 3 » على الأيمن .
ثالثها : إن الواجب هنا استقبال العين للقريب والجهة للبعيد على ما هو الحال في الصلاة ،
فلو جهلت وجب تحصيله مع الإمكان ، فإن لم يتمكن من العلم فالظاهر قيام الظنّ مقامه ، فإن لم يتمكن منه أيضا سقط الوجوب .
هامش
( 1 ) ما بين الهلالين وردت في ( د ) فقط .
( 2 ) تهذيب الأحكام 1 / 298 ، وفيه : « وضع كما يوضع » .
( 3 ) في ( ألف ) : « الاحتجاج » .