تبصرة [ في المرض المسوغ للتيمّم ]
المرض المسوغ للتيمم أعمّ من الموجود حال التيمّم أو المتوقع باستعمال الماء بحيث يخاف من استعماله حدوثه ، إما بالنظر إلى ما يعهد من حاله أو أحوال أمثاله أو بأخبار من يعتمد عليه في ذلك كالطبيب وإن كان كافرا أو فاسقا « 1 » .
وعن ظاهر المنتهى « 2 » قصر الحكم على أخبار المسلم العارف والعارف الفاسق أو المراهق لحصول الظن بالضرر .
وهو ضعيف للقطع بحصول الظن من أخبار العارف الكافر ، بل قد يحصل منه ظن أقوى من الحاصل بقول المسلم إذا كان أكثر تجربة منه ، ولذا يقدّم عند التعارض .
والحاصل أن الأمر دائر مدار الخوف المتعارف ، ولو حصل الخوف من دون اعتبار احتمالات بعيدة غير قابلة للخوف المعتاد فالظاهر عدم جواز البناء عليه كما إذا لم يحصل له الخوف مع حصول أسبابه ، فلا عبرة فيه أيضا بالأمن المفروض .
ويختلف الحال أيضا في حصول الخوف باختلاف المخوف منه ، فإن كان أمرا عظيما يحصل الخوف منه بأدنى أمارة بخلاف ما إذا كان سهلا . وما ذكرناه ضابطة كلية في سائر موارد الخوف .
ثم المرض الموجود إما أن يكون مانعا من تمكن استعمال أو يكون استعماله باعثا لزيادة المرض أو بطء برئه على النحو المذكور إلا أنه على الأول يجب عليه التولية إن أمكنه ، ويقدم على التيمّم ولو أمكنه المباشرة فيه لصحة التولية في المائية أو لنا بالإجماع فيقدم على الترابية .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : « فاسقا أو كافرا » .
( 2 ) منتهى المطلب 1 / 136 .