تبصرة [ في خوف العطش لو استعمل الماء الطهارة ]
لو خاف العطش باستعمال الماء في الطهارة بأن لم يكن عنده ما يضطر إليه لشربه انتقل الحكم إلى التيمّم بلا خلاف بين الأصحاب .
[ و ] في المعتبر أنه مذهب أهل العلم كافّة . ويدلّ عليه بعد ذلك المعتبرة المستفيضة المشتملة على غير واحد من الصحاح :
منها : الصحيح : قلت للصادق عليه السّلام : الجنب يكون معه الماء القليل ، فإن هو اغتسل خاف العطش ، أيغتسل به أو يتيمّم ؟ قال : « بل يتيمّم ، وكذلك إذا أراد الوضوء » « 1 » .
وفي الموثق : سألت الصادق عليه السّلام عن الرجل يكون معه الماء في السفر فيخاف قلّته ، قال :
« يتيمم بالصعيد ويستقي الماء فإن اللّه عزّ وجلّ جعلهما طهورا الماء والصعيد » « 2 » .
ولا بدّ أن يكون العطش المخوف منه شديدا بحيث لا يتحمّل عادة لا مجرد عطش في الجملة .
والظاهر تنزيل إطلاق الأخبار عليه ؛ إذ هو المتيقن من وقوعه في المقام المذكور . ولا فرق بين كون العطش معلوما أو مظنونا . والظاهر دورانه مدار الخوف كما هو المنصوص في عدة من النصوص ، ويحصل كما مرّ بشهادة الحال وأخبار العارف الواحد ، ولو كان طبيبا « 3 » فاسقا أو كافرا ، بل الظاهر الاكتفاء فيه بعد العلم بوجود ماء غيره في الطريق .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 / 406 ، باب التيمّم وأحكامه ، ح 13 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 1 / 405 ، باب التيمّم وأحكامه ، ح 12 وفيه : « ويستبقي الماء » .
( 3 ) في ( د ) : « صبيّا » .