عدم إباحته بالمرض اليسير ، ومثّلوه بالصداع ووجع الضرس .
واستظهر جماعة من المتأخرين إباحته منهم شيخنا البهائي والعلامة المجلسي ، وحكي ذلك عن ظاهر العلّامة في النهاية والإرشاد والشهيد في الذكرى .
وعن المحقق الكركي تقوية ذلك . واحتجّ لهم بظاهر الآية الشريفة .
وهو إنما يدلّ على صورة وجود المرض ، وأنه أعظم من الشين مع إطباقهم على إباحته .
مضافا إلى أنه لا وثوق في المرض بوقوفه على حدّ اليسر .
قلت : إطلاق الآية يقتضي حصول الإباحة بمجرد حصول المرض وإن لم يكن هناك مانع من الاستعمال ، وهو خلاف الإجماع ، فالأظهر تنزيله على صورة أخرى بالضرر « 1 » كما هو الحال في غيره ، فالأظهر دوران الحكم مدار صدق الضرر كما هو الشأن في إفطار المريض وغيره . وأما إباحة الشين له فهو مبني على كونه ضررا ، وهو كذلك في الغالب قد يحمل على إطلاقاتهم . وعليه يحمل ما في منتهى المطلب من حكاية الإجماع عليه .
فما في نهاية الإحكام والروض من التصريح بعدم الفرق بين شديده وضعفه « 2 » ليس على ما ينبغي سيّما مع ما في الأخير من التعليل بالإطلاق مع خلوّ الأخبار فيه « 3 » رأسا ، وعدم ظهور مستند للحكم سوى الضرر .
اللّهم إلا أن يستند إلى إطلاق الإجماع المنقول وإطلاقات الأصحاب .
وفيه : أن تحقق الإجماع كذلك غير معلوم ، بل المحقق منه ما يدور مدار الضرر لا غير ، ولو خاف من انجرار اليسير إلى الكثير فلا تأمل في إباحته . وهو خارج عن محلّ الخلاف .
ثم على كلامهم لو تحمل ذلك ففي الصحة وجهان ، ولو أمكنه دفع المرض بالدواء بحيث يحصل الاطمئنان منه فالأظهر وجوبه مع التمكن منه ، وحينئذ ففي وجوب استعلام الأمر وجه قويّ إن احتمل وجود دواء يمنع منه .
هامش
( 1 ) في ( د ) : « الضرر » بدل « أخرى بالضرر » .
( 2 ) كذا ، والظاهر : « صغيفه » .
( 3 ) في ( د ) : « عنه » .