صريح ما نقله الصدوق في الهداية « 1 » عن والده وجوب « 2 » الترتيب بينهما حيث قال : فإن بدأت بغسل جسدك قبل الرأس فأعد الغسل على جسدك بعد غسل رأسك .
وظاهر ذلك عدم مخالفة ولده له كما هو دأبه عند نقل كلامه ، وهناك روايات مستفيضة يستفاد من إطلاقها عدم وجوب الترتيب المذكور . وهي محمولة على الأخبار المقيّدة كما هو قضية القاعدة ، مضافا إلى ما عرفت من الإجماع .
ويدخل الرقبة هنا في الرأس بلا خلاف فيه يعرف . وقد حكى إجماعهم عليه غير واحد . وهو المعلوم من ملاحظة فتاواهم .
وفي الأخبار إشارة إليه كصحيحة زرارة المتقدّمة ؛ فإنّ ذكر غسل المنكبين بعد ذكر الرأس دليل على دخول الرقبة فيه ؛ لعدم اندراجه في المنكبين الحدم « 3 » قطعا ، وعدم سقوط غسله أو احتسابه عضوا واحدا إجماعا .
وفي موثقة سماعة : « ثمّ ليصبّ على رأسه ثلاث مرات ملأ كفّيه ، ثمّ ليضرب بكفّ من ماء على صدره وكفّ بين كتفيه ، ثمّ يفيض الماء على جسده كلّه » « 4 » .
واستشكل فيه جماعة من المتأخرين منهم صاحب الذخيرة « 5 » بل مال بعضهم إلى خروجها عنه ؛ لفقد النصّ الدالّ على الدخول وخروجها عن اسم الرأس لغة وعرفا .
وربّما يستدلّ عليه بالصحيح : « ثمّ يصبّ الماء على رأسه وعلى وجهه وعلى جسده كلّه » ؛ لقضاء العطف بخروج الوجه عن الرأس ، فخروج الرقبة أولى .
وضعفه ظاهر ؛ إذ دخول الوجه « 6 » ممّا لا كلام فيه ، فكيف يستدلّ بمفهومه مع عدم البناء على المنطوق لو سلّمت دلالته عليه .
هامش
( 1 ) وانظر : من لا يحضره الفقيه 1 / 88 .
( 2 ) في ( ألف ) : « وجب » .
( 3 ) كذا ، ولم ترد في ( د ) : « الحدم » .
( 4 ) تهذيب الأحكام 1 / 132 ، باب حكم الجنابة وصفة الطهارة منها ح 55 .
( 5 ) ذخيرة المعاد 1 / 56 .
( 6 ) زيادة في ( د ) : « فيه » .