وفي كلام غير واحد من الأفاضل أنّه لا ثمرة لهذا الخلاف بعد تصريح الأصحاب بل اتفاقهم على غسلها مع الرأس .
وأمّا وجوب الترتيب بين اليمين والشمال فهو المعروف بين الطائفة ، بل اتّفقت عليه الكلمة سوى ما حكي عن الصدوقين والإسكافي من خلوّ كلماتهم عن اعتبار الشرط المذكور « 1 » .
وقد حكي عليه اجماع الطائفة .
واستشكل فيه « 2 » جماعة من المتأخرين ؛ لخلوّ الأخبار عن اعتبار الشرط المذكور .
وأوّل من استشكل فيه المحقق في المعتبر « 3 » حيث ذكر أنّ تقديم الرأس على الجسد ممّا دلّت عليه الأخبار بخلاف تقديم اليمين على الشمال ؛ فإنّها غير صريحة فيه « 4 » قال : لكن فقهاءنا اليوم بأجمعهم يفتون بتقديم اليمين على الشمال ويجعلونه شرطا في صحّة الغسل . وقد أفتى بذلك الثلاثة وأتباعهم . انتهى .
ويدلّ عليه بعد الإجماع والاحتياط من جهة ضعف الإطلاقات - بإعراض الأصحاب عن العمل بها قضيّة اليقين بالشغل اليقين بالفراغ - ظاهر صحيحة زرارة : « ثمّ صبّ على منكبه الأيمن مرّتين وعلى منكبه الأيسر مرّتين » « 5 » الخبر ، لو قيل بدلالة الواو على الترتيب كما نصّ عليه بعض أعاظم أهل العربيّة أو استفادته من الترتيب في الذكر أو يقال بأن قضية الأمر وجوب الغسل كذلك .
ولا يعتبر ذلك إجماعا إلّا مع اعتبار الترتيب ، والأخبار الكثيرة الدالّة على اعتبار الترتيب بين اليمين والشمال في غسل الميّت ، مع ما دلّ على أن غسل الميّت هو غسل الجنابة لخروج النطفة منه كما يدلّ عليه المستفيضة أو أنّه كغسل الجنابة كما في رواية محمّد بن مسلم :
هامش
( 1 ) في ( ب ) و ( د ) زيادة : « وعن العماني أيضا عطف الأيمن على الأيسر بالواو ، وعلى نحو الإخبار ، وليس شيء من ذلك صريحا في عدم اعتبار الترتيب » .
( 2 ) لم ترد في ( ب ) : « فيه . . . استشكل » .
( 3 ) المعتبر 1 / 183 .
( 4 ) زيادة في ( د ) : « ثمّ » .
( 5 ) الكافي 3 / 43 ، باب صفة الغسل والوضوء قبله ، ح 4 .