وفي الفقيه « كان الصادق عليه السّلام إذا دخل الخلاء تقنع برأسه ويقول في نفسه : بسم اللّه وباللّه » « 1 » . . الخبر .
ولعلّه لذا قال الشيخ « 2 » في جملة من كتبه : إنّه يذكر فيما بينه وبين نفسه .
ويمكن حمل ذلك كلّه على الإخفات في الذكر .
ويؤيّده استفاضة الدعوات المأثورة حال الخلاء ، وحملها على ذلك في غاية البعد .
نعم ، في الصحيحة المتقدّمة دلالة على كراهة ما عدا التحميد من الذكر إلّا أنّها لا تقاوم الأخبار المذكورة .
رابعها : قراءة آية الكرسي ، للصحيحة المذكورة . وبها يخصّص ما في القوي : « سبعة لا يقرءون القرآن . . » « 3 » وعدّ منها الشخص يكون في الكنيف .
وقد يستثنى منه آية
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
للصحيحة المتقدمة إلّا أنّ احتمال الترديد من الراوي يسقط الاستدلال بها .
نعم ، الظاهر دخولها في الذكر ، وبذلك يتّجه القول بنفي الكراهة في سائر الآيات الداخلة في الذكر . ولا يبعد القول باختلاف الحكم لاختلاف القصد ، فيكره بقصد التلاوة دون الذكر .
وحينئذ فاستثناء الآية المزبورة محلّ خفاء .
وفي التهذيب « 4 » ذكر الآية مطلقا ، ومعه يبعد الاحتمال المذكور ، فيتمّ الاستدلال بها في مطلق الآية إلّا أنّه يضعّفه وجود التقييد في الفقيه « 5 » .
خامسها : حكاية الأذان لقول الباقر عليه السّلام في صحيحة محمّد بن مسلم « لو سمعت المنادي ينادي بالأذان وأنت على الخلاء فاذكر اللّه عزّ وجلّ وقل كما يقول » « 6 » .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 24 ، باب المياه وطهرها ونجاستها ، ح 41 .
( 2 ) المبسوط 1 / 18 والنهاية : 11 .
( 3 ) الخصال : 357 .
( 4 ) تهذيب الأحكام 1 / 352 ، باب آداب الأحداث الموجبة للطهارة ح 5 .
( 5 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 28 .
( 6 ) علل الشرائع 1 / 284 ، ح 2 .