المعهود في إزالة النجاسة ، ولا أقل من الشك في شمولها للنجس ، وهو كاف في المقام لقضاء الأصل بالنجاسة ، مضافا إلى أنّه مع نجاسته ينجس به المحلّ مع ملاقاته رطبا كما هو الغالب ، ويتعين إذن تطهيره بالماء « 1 » فكيف يصحّ إزالتها .
وقد يحتجّ عليه أيضا بالمرسل : « جرت السنة في الاستنجاء بثلاثة أحجار ابكار ويتبع بالماء » « 2 » .
ومجرّد ذكر الاتباع بالماء لا يقضي بحمل الأول على الاستحباب ، والقول بأنّ البكارة ليست معتبرة اتفاقا لجواز الاستنجاء بها بعد غسلها بلا خلاف ، فيتعيّن حمله على الندب ؛ مدفوع بأنّه لا كراهة أيضا في استعماله بعد الغسل ، فالظاهر اندراج المستعمل بعد تطهيره في البكر .
نعم ، قد يستشكل فيه بأنّ ظاهره المنع من استعمال المستعمل مع عدم « 3 » تنجيسه بالاستعمال أو إذا استعمل غيره « 4 » وضع النجاسة منه ، ولا مانع فيه عند القائلين بعدم المنع من استعمال المستعمل إلّا أن تقيّد الإطلاق به عند هذا القائل .
وفيه : أنّه ليس بأولى من الحمل على الاستحباب إلّا أن يجعل الشهرة مرجّحة للحمل على الأوّل أو يقال بحجيّة الرواية في مورد الشهرة خاصّة ، فلا تنهض حجّة فيما عداه ، فتأمّل .
ومنها : الجفاف ، وقد ذهب إلى اعتباره جماعة من الأصحاب منهم الفاضل في المنتهى « 5 » والشهيد الثاني في الروض « 6 » والروضة « 7 » .
هامش
( 1 ) لم ترد في ( ب ) : « فكيف . . بالماء » .
( 2 ) تهذيب الأحكام 1 / 46 ، باب آداب الأحداث الموجبة للطهارات ح 69 .
( 3 ) لم ترد في ( ب ) : « مع عدم . . المستعمل » .
( 4 ) في ( د ) : « غير » .
( 5 ) منتهى المطلب 1 / 46 .
( 6 ) روض الجنان 24 .
( 7 ) الروضة البهية 1 / 337 .