المذكور . ولا يخلو ذلك من خفاء . وحملها على ما ذكرنا غير بعيد .
ثانيهما : لزوم الاقتصار على الماء في محلّ التعدية واضح لا خفاء فيه كما عرفت ، وأمّا في المخرج فمقتضى الإطلاقات جواز الاستجمار أيضا .
نعم ، ربّما دلّت الرواية المذكورة على المنع إلّا أنّها عاميّة ، مع أنّها غير صريحة فيه ؛ إذ غاية ما يقتضيه عدم الاكتفاء بالأحجار .
وقد يحمل عليه إطلاق الأصحاب ، فمقصودهم إذن عدم جواز الاقتصار على الاستجمار ، لا عدم الاكتفاء به في محل النجو « 1 » وإن استعمل الماء في الباقي .
ويمكن حمل الإجماعات المحكيّة على تعيّن الماء حينئذ عليه ، وإن كان الظاهر منها ومن كلام الأصحاب خلافه .
قال بعض الأفاضل : لم يحصل الاطلاع على نصّ من الأصحاب بشيء ، وإثبات وجوب غسل الجميع لا يخلو من إشكال إن لم يكن إجماع .
وفي الحدائق « 2 » : لم أقف على صريح كلامهم في ذلك إلّا أن ظاهر عباراتهم الأوّل .
قلت : وحمل تلك الظواهر على ما قلناه غير بعيد . ويقرب ذلك قطعهم بالمسألة من غير نقل خلاف فيه مع عدم قيام شيء من الأدلّة على الإطلاق ، وما هو معلوم من طريقة المتأخرين في الأحكام الاتفاقيّة عند إعواز النصوص الشرعيّة . قال في المدارك « 3 » بعد تفسير التعدي بما اخترناه : وعليه فالأمر واضح .
ونحو منه ما في الذخيرة ، ويرشد عليه أيضا أنّه مع انفصال محلّ التعدية عن المخرج لا ينبغي الريب في الاجتزاء به فيه ؛ إذ لا دخل لتنجس محلّ آخر في ارتفاع حكم المحلّ مع أنّه لو بنى على ظاهر إطلاقهم قضي بالمنع ، وهم لا يقولون به قطعا ، فالأقوى الاكتفاء إذن بالأحجار في محلّ النجو مطلقا . وهو الظاهر من شيخنا البهائي رحمه اللّه .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : « التجوّز » .
( 2 ) الحدائق الناضرة 2 / 28 .
( 3 ) مدارك الأحكام 1 / 168 .