الأصحاب لها ، واشتهار العمل بمضمونها . وضمّ بعض المكروهات ببعضها لا يفيد إرادة الكراهة « 1 » فيه فكيف في غيره .
حجة الجواز : الأصل ، وعدم دليل صالح للخروج عنه ؛ لضعف الأخبار المانعة سندا ودلالة ، وإنّما يستفاد ذلك أيضا من الحسنة : « من بال حذاء القبلة ثمّ ذكر فانحرف عنها إجلالا للقبلة وتعظيما لها لم يقم من مقعده ذلك حتّى يغفر له » « 2 » .
لظهورها في ترتّب الثواب على إجلال القبلة وتعظيمها .
ويضعفه ما عرفت من الانجبار بالعمل والظهور كاف في المقام ؛ خصوصا مع الاعتضاد بفهم الجمهور ، وترتّب الثواب العظيم على الفعل المذكور من جهة التعظيم بعد استحبابه حينئذ ؛ إذ الواجب أحرى بترتب الثواب ؛ خصوصا إذا اختار منه أفضل الفردين .
حجة التفصيل : الجمع بين الأخبار المذكورة ، وحسنة محمّد بن إسماعيل : دخلت على الرضا عليه السّلام وفي منزلة كنيف مستقبل القبلة « 3 » . فتخصيص الروايات بالصحاري .
وفيه : أنّه في الرواية شاهد على الجواز لعدم دلالتها على كون بنائه بإذن الامام عليه السّلام ، ولا على جلوسه كذلك . وتقريره عليه السّلام للبناء لا يدلّ عليه ؛ لعدم ظهور وجوب الهدم .
على أن كون المكان ملكه غير معلوم بل الذي حكي أنّ المأمون - لعنه اللّه - لمّا استجلب الرضا عليه السّلام إلى خراسان أنزله في بعض بيوت أهل الخلاف ، فاحتمال التقية هنا ممّا لا يخفى .
وقد يستدل عليه بما في الدعائم حيث قال بعد ما حكينا عنه وذكر جملة من الأحكام :
« ورخّصوا في البول والغائط في الأبنية » « 4 » .
ولا يخفى ضعفه .
وربّما يفيد وجود خبر دالّ عليه ، وهو أيضا لا يفيد شيئا .
هامش
( 1 ) لفظة « الكراهة » من ( د ) .
( 2 ) المحاسن 1 / 54 .
( 3 ) الإستبصار 1 / 47 ، باب استقبال القبلة واستدبارها عند البول والغائط ح ( 132 ) 1 .
( 4 ) دعائم الإسلام 1 / 104 ، وفيه : « في الآنية » .