وبملاحظة جميع ذلك تبيّن أن التدقيق المذكور لا يخلو من إشكال إلّا أنّه بعد ملاحظة كلام الأكثر المؤيّد بفهم الجماعة يتقوّى الوجه الأوّل .
ويؤيّده أن تعيين آخره في الرواية بالبلوغ إلى الليل يشير إلى اعتبار التدقيق المذكور أيضا ، فيكون مبدؤه من أوّل النهار على وجه الحقيقة حسبما ذكروه ؛ إذ لولا ما ذكروه من التدقيق في أوّله لما اعتبر ذلك في آخره ؛ مضافا إلى قضاء الاستصحاب ببقاء النجاسة في الماء إلى أن يعلم المزيل « 1 » .
ولا بدّ من تمهيد مقدماته قبل الفجر لئلا يتأخّر الشروع عنه « 2 » على ما نصّ عليه جماعة .
وجعله في الذكرى أولى .
وظاهر جماعة من المتأخّرين عدم لزوم التدقيق على النحو المذكور .
وذكر المحقق الأردبيلي « 3 » إنه لا يبعد دخول زمان أو ليتأهب « 4 » إذا كان قليلا ، ومع البناء على الأول فالظاهر « 5 » الاكتفاء بالشروع بإدخال الرشاء أوّل الوقت ، فلا يجب تقديمه على الفجر .
نعم ، يعتبر إدخال جزء من أوّل النهار وآخره بحصول اليقين بالاستيعاب عند جماعة من الأصحاب كالشهيدين والمحقق الكركي .
ويحتمل الاكتفاء بصدق الاستيعاب في العرف ، فلا يحتاج إلى التدقيق المذكور وإن افتقر إليه عند الجمود على الحقيقة اللغوية ، فلا يجوز إخلاء بعض الوقت عن الفعل .
فلو حصل بعض العوائق المتعلّقة بالتراوح كوصل الحبل بعد قطعه ونحوه من الأفعال اليسيرة لم يمنع من التتابع .
هامش
( 1 ) ما بين الهلالين ساقط من ( ج ) ، ومؤخر في ( ب ) و ( ألف ) .
( 2 ) لم ترد في ( ج ) : « أعلى ما نصّ . . على الأوّل » .
( 3 ) مجمع الفائدة 1 / 270 .
( 4 ) في ( د ) : « التأهّب » بدل : « أو ليتأهّب » .
( 5 ) في ( د ) : « والظاهر » .