على النجاسة لاختصاص ما دلّ على انفعال القليل بالمجتمع والمتقارب . وليس مجرّد الاتصال بالنّجس موجبا لانفعاله وإلّا فيسري « 1 » النجاسة إلى الأعلى لحصوله ، ومع عدم الاكتفاء بمجرّده فلا بدّ من « 2 » نجاسة البعيد من دلالة .
نعم ، إن جرى إليه الماء النجس قضي بالتنجيس .
وفيه : أنّ إطلاق ما دلّ على تنجّس القليل يشمل الصورة المذكورة أيضا .
مضافا إلى « 3 » السريان اللّازم لميعان الماء وعدم سرايتها « 4 » إلى العالي مع قيام الإجماع عليه لا يقضي بانتفائه في غيره مع وجود الفارق بين الأمرين من جهة قوّته على التنجيس « 5 » وتدافعه عليه بخلاف صورة المساواة وغيرها .
الخامس : الظاهر إطباق القائلين بنجاسة القليل على عدم الفرق بين جريان الماء ووقوفه .
وذهب بعض المتأخّرين من الأخباريين إلى عدم انفعاله بالملاقاة في الأوّل مع عدم ملاقاة النجاسة لأوّل جزء منه زعما منه تقوّي الأسفل منه بالأعلى ؛ نظرا إلى عدم شمول أدلّة انفعال القليل لمثله .
مضافا إلى ما دلّ بإطلاقه على طهارة « 6 » الجاري كقوله عليه السّلام : « ماء الحمّام بمنزلة الجاري » « 7 » و « أنّه كماء النهر يطهّر بعضه بعضا » « 8 » حيث لم يقيّد الجاري أو ماء النهر بكونه عن
هامش
( 1 ) في ( د ) : « لسرى » ، بدلا من : « فيسري » .
( 2 ) في ( د ) : « في » ، بدل من : « من » .
( 3 ) زيادة في ( د ) : « أن » .
( 4 ) في ( د ) : « سريانها » ، بدل من : « سرياتها » .
( 5 ) في ( د ) : « التنجس » ، بدل من : « التنجيس » .
( 6 ) في ( د ) : « طهورية » .
( 7 ) تهذيب الأحكام 1 / 378 ح 28 ؛ وسائل الشيعة 1 / 148 ح 1 .
( 8 ) الكافي 3 / 14 ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة 1 / 150 ، ح 8 .