وربّما يستفاد من المعالم أيضا ميله إلى اعتبار الإجماع .
واستشكل فيه في الحدائق « 1 » على ظاهر كلامهم . وكأنّ الوجه في اعتبار ذلك لإطلاق « 2 » الروايات الدالّة على تحديد « 3 » مساحة الكرّ .
وحملها على إرادة بيان المكسّر لا داعي إليه على أنّه مع الاجتماع يتقوّى الماء على النجاسة من جهة انتشارها فيه ، بخلاف ما لو انتشر الماء وتباعدت أجزاؤه .
وأنت خبير بأنّ ظواهر تلك الأخبار « 4 » ممّا لم يعرج « 5 » عليها أحد من الأصحاب ، فلا بدّ من حملها على إرادة التكثير كما فهموا - مضافا إلى ما عرفت من الإطلاقات وظاهر التحديد بالوزن - وأنّ المعتبر في الاعتصام هو بلوغ الماء قدر الكرّ ، وهو أعمّ من كونه على ذلك النحو المخصوص الملحوظ في الأبعاد على فرض تسليم ظهور الروايات فيه ، أو كونها بحيث لو جعل « 6 » في محلّ قليل « 7 » لذلك كان كذلك « 8 » ، فإطلاقها يعمّ جميع الوجوه .
هذا ،
ثانيها : أنّه « 9 » هل يعتبر فيه استواء سطح الماء أو يعمّ صورة الاختلاف فيقوى الأسفل بالأعلى والأعلى بالأسفل بمجرّد اتّصال الماء ؟
اختلفت فيه عبارات الأصحاب ، واضطربت فيه أقوالهم ؛ لخفاء مدرك الحكم وخلوّه عن النصّ . فظاهر ما ذهب إليه كثير من الأصحاب من اعتبار الدفعة في التطهير بالكرّ - كما سيجيء - عدم تقوّي الأعلى بالأسفل وبالعكس إلّا مع اجتماع الماء عرفا واعتضاد بعضه
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 1 / 276 - 275 .
( 2 ) في ( د ) : « اطلاق » .
( 3 ) في ( ج ) : « تحديده الكرّ » .
( 4 ) تهذيب الأحكام 1 / 415 ، ح 28 ؛ وسائل الشيعة 1 / 165 ، ح 1 و 2 و 4 و 5 و 6 .
( 5 ) في ( د ) : « يصرّح » .
( 6 ) زيادة في ( د ) : « لا » .
( 7 ) في ( د ) : « قابل » .
( 8 ) لم ترد في ( ب ) : « كان كذلك » .
( 9 ) في ( د ) : « هذا وهل » بدل « ثانيها انه » .