قوله : لأن الله تعالى سمى من قذف .
هذا تعليل لما يفهم من قوله : « للفرية » وهو تسمية هذه الشهادة فرية أي : كذبا ، مع امكان صدقهم فالمعنى : سمّي فرية ؛ لأنّ الله تعالى سمّى من لم يأت بتمام الشهداء كاذبا وقال :
لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ
« 1 » ووصفه سبحانه إياهم بالكاذبين لكونهم في حكمهم من وجوب عدم قبول قولهم .
قوله : ويخرج .
التقييد بقوله : « يخرج » لأجل أنّ الغالب في المجامعة كذلك ، والا فيكفي الشهادة بالدخول فقط ، ويتحقّق الزنا به .
قوله : في شهادتهم المعاينة .
لا يخفى أنّ الشهود عند عدم ذكر المعاينة على الوجه المتقدّم أي : كالميل في المكحلة إذا شهدوا بالزنا ولم يذكروا المعاينة [ حدّوا ] وأمّا إذا شهدوا بالفعل أي بفعل عاينوه منه كالجلوس بين الرجلين ، وحلّ الإزار ، والصاق بدنه ببدنها - مثلا - فلا يحدّون ، بل يعزر المشهود عليه ؛ لثبوت ذلك الفعل منه . صرح به في المسالك .
ثمّ انّ حدّهم إذا شهدوا بالزنا ؛ لأنّ المفهوم منه هو هذا العمل ، وعدم قبول الشهادة به كأنّه تعبّدي .
وأمّا ما في المسالك من : أن عدم قبوله ؛ لأنّ الزنا قد يطلق على ما دون الجماع ؛ فلعلّ مرادهم ما دونه ، فكيف يحدّون ، مع أنّ الحدود تدرأ بالشبهات . فتأمّل . « 2 »
قوله : بأحد الثلاثة .
أي : لو ذكر الشهود أحد الثلاثة ، يلزم عدم اختلافهم . وإذا قيّد أحدهم بأحدها فهل يلزم في الثبوت تقييد الباقين أيضا أم لا ؟
الظاهر لا ؛ لاطلاق الأخبار ، وأصالة عدم الاشتراط ، وعدم صلاحيّة تقييد أحدهم لايجاب تقييد الباقين .
هامش
( 1 ) - سورة النور : 13 .
( 2 ) - لعل الصحيح : ففيه تأمّل .