المعنى اللغوي ، فيتكلّم في الشرع والعرف أيضا بمتابعة اللغة ، لا أن يكون فيه النقل العرفي ، أو الشرعي ، أو هما ، ويطابق مع اللغة ، كما قيل ؛ إذ مع التطابق لا يكون نقل .
قوله : ثمّ اللغوي .
عطف على « العرفي » أي : ثمّ يقدّم اللغوي والمراد بتقديمه : ما هو لازم التقديم أي :
يرجع إليه ، وإلّا فمع الانحصار في اللغوي لا معنى للتقديم . ومعنى قوله : « قدّم الشرعي » إلى آخره : أنه إن كانت الثلاثة موجودة يقدّم الشرعي ، وكذا لو وجد اثنان أحدهما الشرعي . وإن لم يوجد الشرعي ، ووجد العرفي واللغوي يقدّم العرفي ، وإلّا يرجع إلى اللغة وكذا لو وجدت الثلاثة ولم يمكن الحمل على الشرعي ، واحتمل الباقيان يقدّم العرفي ، وإن لم يمكن الحمل على العرفي أيضا يقدّم اللغوي .
وعلى هذا فيمكن تحقّق تقديم اللغوي أيضا على غيره أي : الرجوع إليه مع عدم الانحصار .
ثمّ إنّ الرجوع إلى أحد الثلاثة إذا لم يلتفت البائع والمشتري إلى جزئيّات المبيع وأجزائه وتوابعه ، أو وقع بينهما التنازع في المقصود ، وإلّا فالمرجع مقصودهم ؛ فإنّ العقود تابعة للقصود .
والوجه في الرجوع إلى الثلاثة عند عدم الالتفات أو التنازع : أنّ الظاهر الغالب من حالهما تكلّمهما بعرفهما وبدون العرف أو الشرع باللغة كما هو المتعارف في المحاورات .
وعلى هذا فمع وجود العرف العام أو الخاص لهما يشكل الرجوع إلى الحقيقة الشرعية ، بل الظاهر الرجوع إلى العرف . وأما تقديم الشرعيّة في كلام الشارح ، فإنّما هو لأجل أنه عرفه .
والحاصل أنه لا إشكال في الرجوع إلى أحد الثلاثة مع الانحصار ، ولا في تقديم العرف العام على كلّ من اللغة والشرع ، بل ولا في تقديم العرف الخاص للبائع والمشتري على كلّ منهما ، وإنّما الإشكال في ترجيح اللغة والشرع إذا لم يطابق عرف الشرع عرفا ما ، وكذا في ترجيح كل من العرف العام والخاص لهما على الآخر ، وهذا لا يظهر حكمه من العبارة . وكذا يشكل فيما إذا تعارض العرف الخاص للبائع مع الخاص للمشترى ، ولا يبعد الحكم ببطلان البيع هنا حيث إنّ الظاهر من كلّ منهما إرادة عرفه .
الحاشية على الروضة البهية — صفحة 597
مساهمون: المحقق النراقي
ص٥٩٧