استحقاق ذي اليد له ؛ لأنّ دلالة الملك عليه قطعيّة لاستلزام الملك له ، ودلالة اليد ظاهرة ؛ لاجتماعها مع عدم الملكيّة أيضا كالغصب والإجارة والعارية وغيرها .
وقوله : « وتحقّقه » معطوف على « قوّته » . والضمير راجع إلى « الملك » أي : ولتحقّق الملك أي : الملك المطلق الذي هو جزء ملكية من شهد له به ، حيث إنّ الكلّي جزء للجزئي معلوم التحقّق الآن ، بخلاف اليد ، فإنّه غير متحقّق لجواز أن يكون مال ولم تكن لأحد يد عليه ، فشهادة الملك لأحدهما تكون راجحة على شهادة اليد للآخر ضرورة أنّ تحقّق جزء المشهود به مؤكّدة مرجّحة ، ومؤيدة للشهادة به ، فإنّه إذا أخبر مخبر بأنّ زيدا وعمروا معا في البصرة في اليوم الفلاني ، وآخر بأنّهما في الكوفة فيه ، فتحقّق كون عمرو في هذا اليوم في البصرة ؛ فإنّه مرجّح لخبر المخبر الأوّل ، وكون زيد وعمرو معا فيه ، وكذا إذا أخبر شخص بأنّ الشبح المرئي حجر ، والآخر أنّه انسان فتحقّق حيوانيّته ، فإنه مرجّح ومؤيّد لكونه انسانا .
القول في القسمة
قوله : ويلزمها ويتقدر .
أي : الإجبار يلزم القسمة ، ولا يجوز لأحد الشريكين نقضها بدون رضا الآخر . وذلك بخلاف البيع ، فإنّه وإن دخله الإكراه ، ولكن له خيار الفسخ بعد زوال إكراهه كما سيصرّح به المصنّف والشارح في بحث البيع .
ولا يخفى أنّه سيأتي في كلام الشارح في ذلك البحث أنّ البيع أيضا يدخله الإجبار ويلزمه في مواضع كثيرة كإجبار الحاكم على البيع لوفاء الدين ، ونفقة الواجب ، وغيرها ممّا سيأتي فلا فرق بينهما من هذه الجهة ؛ إذ ظاهر أنّ المراد بدخول الاجبار في القسمة ليس دخولها فيها كلية بل في بعض المواضع ويمكن ان يقال انّ المراد : أنّ الإجبار يدخل القسمة لذاتها ، ومن حيث هي هي ، فإنّه يجوز فيها بمجرّد طلب أحد الشريكين لها وفقد المانع ، بخلاف دخوله في البيع ؛ فإنّه عارضي لأجل عروض بعض المجوّزات ، ولذا لا يجبر بمحض طلب أحد المتبايعين بدون حصول الشرائط .