قوله : ولو تشبّث أحدهما إلى آخره .
قال بعض المحشّين : « ذكر هذا الحكم هنا بلا خلاف ، وكذا كثير من الأصحاب ، مع أنّهم نقلوا الخلاف في مسألة تعارض البيّنتين في أنّه هل يرجّح بيّنة الداخل وهو المتشبّث أو الخارج من غير ترجيح .
ولا يخفى أنّ من قال بترجيح بيّنة المتشبث على تقدير تعارض بيّنة الآخر من غير يمين بمحض أنّه رجّح بيّنته بأنّه ذو اليد ، فلا بدّ له من الحكم باعتبار بينته على تقدير عدم معارض له بطريق أولى » . انتهى [ ما ذكره السلطان في حاشيته على شرح اللمعة ]
ولا يخفى أنّ ما ذكروه هنا من عدم اعتبار بيّنة المتشبث مرادهم : أنّه لا يوجب سقوط ما ثبت عليه بالإجماع والأخبار من ليمين فاعتبارها بمعنى سقوط اليمين عنه ، وأمّا عند تعارض البينتين فبيّنة الخارج مسقطة ليمين المتشبّث قطعا ، فلا وجه لعدم اعتبار بيّنته ، فإنّ معارضها هو اليمين ، وهي قد أسقطت .
والحاصل : أنّ الوجه في عدم اعتبار بيّنة المتشبث هو ثبوت اليمين عليه ، فإذا أسقطت عنه ، فلا وجه لعدم اعتبارها ، وأمّا بينة الخارج فلم يثبت كونها لاغية لبيّنة المتشبث ، ولو سلّم إيجابها لإلغائها فتكون كيمين المتشبث ، فلا وجه لحكم هذا الفاضل لأولوية اعتبار بيّنة المتشبّث عند عدم تعارضها مع بيّنة الخارج .
قوله : فيرجع إلى آخره .
إمّا لأجل تعارضهما وتساقطهما فتبقى اليد بلا معارض ، أو لأجل أنّ اليد كالبيّنة ، وذو الحجّتين مقدم على الحجّة الواحدة .
قوله : دون العكس لمصادقته .
هذا تعليل لقوله : « من دون العكس » أي : لا يحلف مدّعي الكل للآخر ، فيقتسمان نصفين ؛ لأنّ النصف له بتصديق مدّعي النصف ، فلا يحتاج في القضاء له به إلى يمين ، بخلاف مدّعي النصف ؛ فإنّ مدّعي الكل لا يصدقه فلا بدّ في القضاء له به من اليمين .
قوله : والفرق ان كلّ جزء إلى آخره .
الصواب في التفرقة أن يقال : إنّه سيأتي في كلام الشارح أنّ النصف حين الإشاعة في
الحاشية على الروضة البهية — صفحة 507
مساهمون: المحقق النراقي
ص٥٠٧