وتوضيح الفرق : أنّ النصوص بعمومها تدلّ على الوجوب بالبذل والهبة ، ولكن في البذل لا معارض لها حتّى يتأتّى فيه الخلاف ، بخلاف الهبة ، فإنّ كونها اكتسابا وهو غير واجب للحج ؛ لأنّه واجب مشروط وتحصيل ما يتوقّف عليه الواجب المشروط غير واجب معارض له ، فيتأتّى فيه الخلاف باعتبار تفاوت الآراء في ترجيحات المتعارضين .
هذا إذا كان قوله : « وكذا لو وهب مالا » عطفا على قوله : « نعم لو بذل له » . وأمّا لو كان معطوفا على قوله : « لو بذل له أثمانهما » فيكون فرق آخر بين البذل والهبة ، وهو وجوب قبول البذل المطلق إذا كان عين الزاد والراحلة دون الهبة المطلقة كذلك .
ووجه الفرق حينئذ : أنّ الوارد في النصوص هو عرض الحج المخصوص ظاهرا بعين الزاد والراحلة لأجل الحج ، فيجب كلّما كان كذلك ومنه بذل العين للحج وهبتها له . وأمّا بذل العين وهبتها مطلقة فلا يدلّ عليهما تلك النصوص وتكون خارجة . ولكن البذل لعدم كونه اكتسابا إذا تحقّق يتحقّق معه الاستطاعة من غير احتياج إلى كسب من المبذول له ، فيجب قبوله بإطلاقات الاستطاعة ، بخلاف الهبة ، فإنّها لمّا كانت اكتسابا وهو غير واجب للحج لا يكون قبولها واجبا .
قوله : البذل « 1 » الواجب .
أي : الواجب قبوله .
قوله : والمراد بها .
الضمير للمئونة التي يدلّ عليها قوله : « ما يمون » .
قوله : بحسب حاله « 2 » لهم .
يعني : الاقتصاد بما يقتضيه حال هذا الشخص للعيال ، لا حال هذا الشخص لنفسه ، فيعتبر في ثوب الخادم ما يقتضيه حال هذا الشخص لخادمه ، لا لنفسه .
قوله : وهو ممنوع .
أي : كون الاستطاعة شرطا ممنوع ؛ لأنّ المسلّم أنّها شرط في وجوب الحج مباشرة ، لا استنابة . ويمكن بعيدا أن يكون المراد : منع فقد الاستطاعة حيث إنّ الاستطاعة مختلفة ،
هامش
( 1 ) - هكذا كانت عبارة شرح اللمعة في نسخة المحشّي ره .
( 2 ) - هكذا كانت عبارة شرح اللمعة في نسخة المحشّي ره .