في غير ما ذكر كإكراه السيّد للأمة وإكراه الأجنبية والأجنبي للاجنبيّة والأجنبي بأن يكون إكراه الأجنبية للأجنبي وإكراه الأجنبي للأجنبية فلا تتحمّل المرأة في الأوّل والرجل في الثاني .
وذلك بعيد مع أنّه غير ملائم لمرجع الضمير في قوله : « له » .
وقيل : إنّ الضمير في « لهما » راجع إلى الأجنبية والأجنبي ، وإضافة الاكراه إلى الأجنبي فقط إضافة إلى الفاعل حتّى يكون بيانا لحكم الواطئ للغلام أيضا .
وفيه مع ما مر : أنّه يستلزم تكرار حكم إكراه الأجنبي للأجنبيّة .
قوله : فقد لا تثبت إلى آخره
توضيحه : أنّ [ تشريع ] الكفّارة إنّما هو لأجل تخفيف الذنب ، وقد يبلغ الذنب في الشدّة مبلغا لا يؤثّر الكفّارة في تخفيفه ، بل وقد لا يرضى الشارع بتخفيفه لغلظته وشدّته ، بل هو ممّا ينتقم اللّه منه كتكرار الصيد في إحرام الحج ؛ فإنّه لو تكرّر الصيد خطأ تتكرّر الكفّارة ، بخلاف ما لو تكرّر عمدا ؛ فإنّه لا يتكرّر مع كونه أفحش ، بل ينتقم اللّه منه ، كما قال سبحانه :
وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ
- إلى قوله : -
وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ
« 1 »
قوله : في حالة واحدة .
أي : في صورة واحدة كالوطء الواحد . وقوله : « ابتداء واستدامة » ليس فيه لفّ ونشر لا مرتبا ولا غير مرتّب ، بل بيان لكيفيّة الاجتماع والمراد : أنّ كيفيّة الاجتماع أن يكون أحدهما ابتداء سواء كان الاكراه أو المطاوعة والآخر استدامة .
فالأوّل كما إذا اكره على الدخول ، ثمّ أمكن له النزع ، ولم ينزع ، والثاني كما إذا طاوعته في الدخول ولم يمكن لها النزع بعده وإن أرادت وحكمه على الأوّل : أنّه يتحمّل عنها الزوج الكفّارة والتعزير للإدخال لأجل الاكراه ويكفّر ويعزر لنفسه أيضا ، وليس عليها للدخول شيء ولكنّها لمّا أمكن لها النزع ولم تنزع تكفّر لنفسها أيضا ؛ لأجل الاستدامة ولكنّ الزوج لا يكفّر ثانيا مطلقا ، لكون الفعل وطئا واحدا .
هامش
( 1 ) - المائدة : 95 .