فيظهر حينئذ من عطف « الغلام » على المرأة أنّ المراد بها : المحرّمة ، وإلّا لزم اشتراك المحلّلة مع المحرّمة في الحكم ، وهو خلاف المفروض .
وهذا ليس بثابت ، ولم يدّعه أحد بل ذهب بعضهم إلى عدم وجوب القضاء في شيء من المحرّمة وغيره بل يظهر من إطلاق كلام بعضهم اشتراك المحلّلة مع المحرّمة في وجوب القضاء ، فجعل العطف قرينة على التعيين لا وجه له .
ولو قيل بانعقاد الإجماع على عدم وجوب القضاء في المحلّلة مع كونه ممّا لم يثبت لا يفيد ، لأنّ القرينة حينئذ يكون هو الإجماع ، دون العطف . وكذا لو قيل : إن النهي الموجب للفساد إنّما هو في المحرّمة دون المحلّلة ؛ فإنّ القرينة حينئذ يكون ذلك ، لا العطف .
قوله : مع الاعتياد .
يمكن أن يقال : إنّ النظر مع الاعتياد لا ينفكّ عن القصد ؛ فإنّه كيف يتصوّر أنّ أحدا يتعمّد النظر ويعلم أنّ من عادته الامناء عقيب النظر ، ومع ذلك لم يقصده ، فإنّ القصد إلى الإمناء ليس شيئا وراء فعل ما يعلم أنّه موجب للإمناء عادة عمدا ، وإمكان التخلّف عقلا لا يفيد في المسائل الشرعيّة .
قوله : فأقلّ مراتبه .
أي : مراتب النهي .
وفيه منع ظاهر ؛ فإنّ أقل مراتبه التحريم دون الفساد ، كيف ، مع أنّ النهي تعلّق بأمر خارج من العبادة ، وهو لا يوجب الفساد أصلا ، ولو أوجب ذلك الفساد لفسد بالنظر من غير توقّف على الإمناء ؛ إذ المحرّم هو النظر دون الامناء حيث وقع بلا قصد ولا اعتياد .
قوله : لأنّه .
أي : التحريم أعمّ من الافساد .
قوله : كالتناول .
لا يخفى أنّ المثال بالتناول والجماع ليس بمناسب ؛ لأنّ الإمساك عنهما وعن نظائرهما هو معنى الصوم ، فإذا لم يتحقّق لم يتحقّق الصوم من غير حاجة إلى النص .
الحاشية على الروضة البهية — صفحة 381
مساهمون: المحقق النراقي
ص٣٨١