وأمّا في هذا الكتاب وإن أطلق المصنّف باشتراط رفع الخبث في الطواف ، إلّا أنّه يمكن إرادته الملوّث دون المطلق ، أو يحتمل أن لا يكون مذهبه هاهنا الاشتراط ، أو تركه الشارح لأجل كونه مختلفا فيه ومذهب المصنّف هاهنا غير معلوم ، أو لأجل بيانه على مذهب نفسه .
ومن هذا يظهر الوجه في عدم ذكر وجوب إزالة النجاسة عن الثوب لدخول المسجد إذا وجب ، وأمّا عدم ذكره لوجوب ازالتها عنه إذا نذر ؛ فلوضوحه وندوره .
و « اللام » في « الثوب » إمّا للعهد أي : الساتر للعورة ، أو الوجوب أعمّ من التخييري والعيني ، فيشمل الثوب الزائد على الساتر أيضا ؛ لوجوب إزالة النجاسة عنه أو طرحه تخييرا .
قوله : ومسجد الجبهة إلى آخره .
لا بدّ من تقييد وجوب الإزالة عن مسجد الجبهة بما إذا وجبت السجدة إلّا أن يجعل الوجوب أعمّ من الشرطي أيضا . وفيه أيضا نظر .
وكذا يجب تقييد الجبهة بمسمّاها ، لعدم وجوب الإزالة عن الزائد عن المسمّى فيكون المضاف محذوفا والتخصيص بالجبهة لعدم وجوب طهارة مساجد سائر الأعضاء السبعة عنده ، وإن ذهب إليه بعضهم كما ذهب السيد المرتضى ( رحمه اللّه ) إلى وجوب طهارة مكان المصلّى بأسره .
وقوله : « لاستعمالها »
بيان لغاية الوجوب وتقييد لوجوب إزالة النجاسة عن الأواني ، لا تعليل للوجوب ووجه له ، والمعنى : أنّ وجوب إزالة النجاسة عن الأواني إنّما هو لأجل ذلك ، فلا يجب مطلقا أي : يجب إذا استعمل في أمر يتوقّف ذلك الأمر على طهارة الأواني شرعا كالوضوء والأكل والشرب ونحوها .
ولا بدّ من تقييد ما يتوقّف على طهارتها بوجوبه ، وانحصار الآنية في النجس ، أو جعل الوجوب أعمّ من التخييري بل الشرطي أيضا حتّى يصحّ أن يقال بوجوب الإزالة عن الآنية لأجل الاستعمال فيما ذكر مطلقا ؛ لانّ المكلّف حينئذ يكون مخيّرا بين استعمال
الحاشية على الروضة البهية — صفحة 117
مساهمون: المحقق النراقي
ص١١٧