وقد يرد : بأنّ مقتضى تعليق الحكم على التسمية ثبوت الحكم متى تحقّقت ، نعم خرج بالإجماع ما لم يكن فيه الخاصية ، فمشتبه الحال مع صدق الاسم يكون حراما .
وفيه : أنّ بعد خروج فاقد الخاصية عن تحت المحرّم فيكون الحكم معلّقا على التسمية المقيّدة بحصول الخاصية ، فمشتبه الحال يكون باقيا تحت أصل الحلّية وعدم حصول الخاصية .
والصحيح في الجواب أن يقال : إنّ مقتضى إطلاقات تحريم الفقاع تحريمه مطلقا إلّا ما اخرج بالدليل ، والدليل المخرج يختصّ بما علم حاله أي : عدم حصول الخاصية فيه .
كما هو صريح رواية عثمان بن عيسى قال : كتب عبد اللّه بن محمّد الرازي إلى أبي جعفر عليه السّلام : إن رأيت أن تفسر لي الفقاع ؛ فإنّه قد اشتبه علينا [ أمكروه ] هو بعد غليانه أم قوامه في المصدر : « قبله » بدل « قوامه » ؟ « 1 » فكتب عليه السّلام : « لا تقرب الفقاع إلّا ما لم يضر انيته أو كان جديدا » .
وأعاد الكتاب إليه : إنّي كتبت أن أسأل عن الفقاع ما لم يغل وأتاني أن أشربه ما كان في إناء جديد أو غير ضار ولم أعرف حد الضراوة والجديد ، وسأل أن يفسر له ذلك له ، وهل يجوز شرب ما يعمل في الغضارة والزجاج والخشب ونحوه من الأواني ؟
فكتب عليه السّلام : « تجعل الفقاع في الزجاج وفي الفخار الجديد إلى قدر ثلاث عملات ، ثمّ لا تعد منه بعد ثلاث عملات إلّا في إناء جديد ، والخشب مثل ذلك » . « 2 »
قوله : إذا غلى واشتدّ .
المراد بالغليان : انقلابه وصيرورة أعلاه أسفله . وبالاشتداد : الغلظ والسخانة .
ثمّ الظاهر من كلام الذكرى وكذا المحقّق الشيخ علي أنّ الاشتداد مسبب عن مجرد الغليان . والذي عليه الأكثر وصرّح به المحقّق تأخر الاشتداد عنه وأنّ بينهما زمانا متحقّقا ، وهو المشاهد بالوجدان خصوصا في الذي يغلى من نفسه أو في الشمس .
قوله : مطهّر .
ذلك في بحث المطهّرات . واحتمال تغيّر الرأي ورجوعه من المذهب بعيد مع ذلك
هامش
( 1 ) - في المصدر : « قبله » بدل « قوامه »
( 2 ) - وسائل الشيعة : 25 / 381 .