السيلان الدائمي ، فلا عفو مع الانقطاع ولو في زمان لا يسع الصلاة ، بل يقطع الصلاة إذا جرى في أثنائها ويطهر ويبني كما في السلس والمبطون ، أو عفي مع السيلان في وقت لا يسع زمان فواته الصلاة ، فعدم العفو إنّما يكون إذا انقطع في وقت يسعها ، والتردد لأجل اختيار المصنّف كلا من القولين في غير ذلك الكتاب ، وإمّا لأجل تفهيم الحكم أي العفو مع السيلان سواء كان دائما ، أو في وقت لا يسع زمن فواته الصلاة ، فيكون إشارة إلى اختيار الشقّ الثاني من الترديد المتقدّم .
قوله : عدم الوجوب مطلقا .
أي : سواء انقطع وقتا يسعها أم لا ، وسواء شقت إزالته أم لا .
والظاهر أنّ المراد بالبرء : البرء من خروج الدم بأن انقطع بالكلّية ، لا برء الجراحة والقرح حتّى لا يجب الإزالة ولو انقطع الدم رأسا ولكن بقي القرح غير دام .
ثمّ الأخبار التي يستفاد منها ذلك منها : موثّقة سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إذا كان بالرجل جرح سائل ، فأصاب ثوبه من دمه ، فلا يغسله حتى يبرأ وينقطع الدم » . « 1 »
ومنها : رواية أبي بصير ، قال : دخلت على أبي جعفر عليه السّلام وهو يصلّي ، فقال لي قائدي إنّ في ثوبه دما ، فلمّا انصرف قلت له : إنّ قائدي أخبرني أنّ بثوبك دما . قال عليه السّلام : « إنّ بي دماميل ، ولست أغسل ثوبي حتى تبرأ . » « 2 » إلى غير ذلك .
وهل العفو عن هذا الدم مختصّ بمحلّ الضرورة أو يبقى ولو تعدى إلى غير محلّ الضرورة من الثوب والبدن ؟ للأصحاب قولان ، والمستفاد من الأخبار هو الثاني .
ولا يخفى أنّه يستحبّ لصاحب هذا الدم غسله في كلّ يوم مرة كما نطق به بعض الأخبار وصرّح به جماعة من علمائنا الأخيار .
قوله : وعن دون الدرهم البغلي .
هذا الدرهم هو الدرهم المعبّر عنه في بعض الأخبار بالدرهم الوافي الذي وزنه درهم وثلث . ثمّ البغلي إمّا منسوب إلى بغل بفتح « الباء » و « الغين » المعجمة وتشديد « اللام » اسم قرية أو مدينة قريبة من بابل بينها وبينها قريب من فرسخ متصلة ببلدة الجامعين .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة : 3 / 435 .
( 2 ) - وسائل الشيعة : 3 / 433 .