قال ابن إدريس في السرائر : تجد فيها الحفرة والنبّاشون دراهم واسعة شاهدت درهما من تلك الدراهم ، وهذا الدرهم أوسع من الدينار المضروب بمدينة السلام المعتاد تقرب سعته من سعة أخمص الراحة . « 1 »
أو هو بإسكان الغين منسوب إلى ابن أبي البغل أو رأس البغل رجل من كبار الكوفة ضرب هذا الدرهم للثاني في ولايته بسكة كسروية وزنه ثمانية دوانيق .
قال في الذكري : هي كانت تسمّى قبل الإسلام بالكسروية ، فحدث لها هذا الاسم [ في الاسلام ] والوزن بحاله وجرت في المعاملة مع الطبرية وهي أربعة دوانيق ، فلما كان في زمن عبد الملك جمع بينهما واتّخذ الدرهم منهما واستقر امر الإسلام على ستّة دوانيق . « 2 »
ونقل في مجمع البحرين عن بعضهم :
كانت الدراهم في الجاهلية مختلفة ، فكانت بعضها خفافا وهي الطبرية وبعضها ثقالا كلّ درهم ثمانية دوانيق ، وكانت تسمّى العبدية ، وقيل : البغلية ، نسبت إلى ملك ، يقال له رأس البغل ، فجمع الخفيف والثقيل وجعلا درهمين متساويين ، فجاء كلّ درهم ستة دوانيق . ويقال : إنّ عمر هو الذي فعل ذلك ؛ لانّه لمّا أراد جباية الخراج طلب بالوزن الثقيل فصعب على الرعية ، فجمع بين الوزنين واستخرجوا هذا الوزن . « 3 »
قوله : وقدر بسعة أخمص الراحة .
أخمص الراحة : هو ما انخفض من باطن الكف والعليا صفة للعقد جمع عقدة .
والإتيان بلفظ الجمع باعتبار تعدّد الإبهام بعدد أفراد الإنسان ، أو يكون العليا بدلا عن العقد بدل بعض .
ويمكن أن يكون العقد - بفتح العين وسكون القاف - مفردا ، وكان تأنيثه باعتبار اضافته إلى الإبهام ، وهو مؤنث ، فبالإضافة كسب التأنيث باعتبار تضمّنه معنى الأنملة كتأنيث البلد باعتبار القرية أو المدينة ، وتأنيث الإذن لتضمّنه معنى الرخصة .
هامش
( 1 ) - السرائر : 34 .
( 2 ) - جواهر الكلام : 6 / 114 .
( 3 ) - مجمع البحرين ( درهم ) .