للتأمّل في عدم السماع .
وأمّا وجه القول الرابع : فلعلّه أنّ المنصرف من الأدلّة هو إسقاط الحقّ إذا كان يزعم المدّعي عدم البيّنة ويحلفه بمظنّة العجز عن الإثبات .
ووجه القول الأوّل ، إطلاقات سماع البيّنة ، والأخبار تدفعها .
ويظهر من ذلك الحكم في الشاهد الواحد مع اليمين ، بل عدم السماع هنا أولى .
أمّا لو كذّب نفسه بعد الحلف : فتحلّ المطالبة والمقاصّة بلا خلاف ظاهر بينهم ؛ لعموم إقرار العقلاء « 1 » وما دلّ على جواز المقاصّة « 2 » ، فيخصّص ما دلّ على السقوط به .
وإن لم يحلف المدّعى عليه وردّ اليمين على المدّعي ، فيجوز بلا خلاف ظاهر بينهم . وتدلّ عليه الأخبار ، وسيجيء بعضها .
فإن حلف ، فيستحقّ المدّعي أخذ الحقّ بلا خلاف بينهم ، وتدلّ عليه الأخبار ، مثل رواية أبان بن عثمان عن رجل ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : في الرجل يدّعى عليه الحقّ وليس لصاحب الحقّ بيّنة ، قال : « يستحلف المدّعى عليه ، فإن أبى أن يحلف وقال : أنا أردّ اليمين عليك لصاحب الحقّ ، فإنّ ذلك واجب على صاحب الحقّ أن يحلف ويأخذ ماله » « 3 » .
ورواية يونس عن زرارة ، قال : « استحقاق الحقوق بأربعة وجوه : بشهادة رجلين عدلين ، فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ، فإن لم تكن امرأتان فرجل ويمين المدّعي ، فإن لم يكن شاهد فاليمين على المدّعى عليه ، فإن لم يحلف وردّ اليمين على المدّعي ، فهي واجبة عليه أن يحلف ويأخذ حقّه ، فإن أبى أن يحلف فلا شيء له » « 4 » .
هامش
( 1 ) . عوالي اللآلي 1 : 223 ، ح 104 ، وج 2 : 257 ، ح 5 ، وج 3 : 442 ، ح 5 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 18 : 179 ، أبواب كيفية الحكم ، ب 10 .
( 3 ) . الكافي 7 : 416 ، ح 4 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 230 ، ح 561 ؛ وسائل الشيعة 18 : 177 ، أبواب كيفية الحكم ، ب 7 ، ح 5 .
( 4 ) . الكافي 7 : 416 ، ح 3 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 231 ، ح 562 ؛ وسائل الشيعة 18 : 176 ، أبواب كيفية الحكم ، ب 7 ، ح 4 .