[ اشتراط الجزم في الدعوى وعدمه ]
وفي اشتراط الجزم في الدعوى قولان :
[ الأول ] نقل عن المشهور اعتبار الجزم في الدعوى ، فلو قال : أظنّ أو أتوهّم ، لم تسمع « 1 » ، خلافا للشيخ نجيب الدين بن نما رحمه اللّه فإنّه جوّز سماعها في التهمة « 2 » .
[ الثاني ] نقل في المسالك القول بالسماع للظاهر أيضا « 3 » .
والمفهوم من كلام القطب الكيدري « 4 » والفاضلين « 5 » والشهيدين رحمهما اللّه « 6 » أنّ مرادهم من اعتبار الجزم كونها في صورة الجزم ، بأن يقول : لي عنده كذا ، دون أن يقول : أظنّ ونحوه . لا الجزم به في نفس الأمر ؛ لأن المدّعي إذا كانت له بيّنة شهدت له وهو لا يعلم به ، فلا يحصل من البيّنة والإقرار غالبا إلّا الظنّ .
واستدلّوا على ذلك بأنّ المتبادر من الدعوى والمدّعي هو ذلك ، فلا يتحقّق مورد الأخبار القائلة : إنّ البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر « 7 » ، إلّا بذلك .
وبأنّ الدعوى يلزمها تعقّب اليمين المردودة على المدّعي ، والقضاء بالنكول ، فيلزم مع عدم الجزم أخذ مال المدّعى عليه بمجرد المظنّة .
واعترض عليهم المحقّق الأردبيلي « 8 » رحمه اللّه وصاحب الكفاية « 9 » بأنّ ذلك تدليس وكذب إن لم ينو التوراة ، وأنّ تعقّب اليمين المردودة ، والقضاء بالنكول يقتضي الجزم في نفس الأمر في جواز الدعوى ، لا الجزم بحسب الصيغة ، وإنّما هو ينفع القاضي ،
هامش
( 1 ) . كالمحقّق في شرائع الإسلام 4 : 82 ، والشهيد الثاني في مسالك الأفهام 13 : 436 ، والسبزواري في كفاية الأحكام : 266 ، والسيّد عليّ في رياض المسائل 2 : 410 .
( 2 ) . حكاه عنه فخر المحقّقين في إيضاح الفوائد 4 : 327 و 328 ، والشهيد الثاني في مسالك الأفهام 13 : 438 .
( 3 ) . مسالك الأفهام 13 : 438 .
( 4 ) . إصباح الشيعة : 527 ، وحكاه عنه في رياض المسائل 2 : 410 .
( 5 ) . شرائع الإسلام 4 : 80 .
( 6 ) . الدروس الشرعية 2 : 84 ؛ مسالك الأفهام 13 : 438 .
( 7 ) . وسائل الشيعة 18 : 170 ، أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ، ب 3 .
( 8 ) . مجمع الفائدة والبرهان 12 : 125 .
( 9 ) . كفاية الأحكام : 266 .