المطلب الثاني : في الدعوى وفيه مباحث :
المبحث الأوّل : في تعريف المدّعي والمنكر
المدّعي هو من ترك لغير الكلام ؛ لأنّه المتبادر عرفا .
فحمل من ورد في الأخبار من اسم المدّعى عليه ؛ لعدم ثبوت الحقيقة الشرعية ، والمدار على العرف .
وقيل : هو من ادّعى خلاف الأصل ، وهو أيضا مصداق للأوّل .
وقيل : هو من ادّعى خلاف الظاهر « 1 » والمنكر مقابله في الجميع .
ويتّفق مورد الجميع في الأغلب ، كما لو ادّعى أحد مالا في يد مسلم ، أو دينا على ذمّته .
وقد يختلف ، ومثّلوا له : بما لو أسلم الزوجان قبل الدخول ، وادّعى الزوج التقارن لتبقى الزوجيّة والزوجة التعاقب لتفسخ ، فالتقارن موافق للأصل ، والتعاقب مخالف لأصالة تأخّر الحادث ، فلا يثبت تقدّم أحد الحادثين على الآخر ، لكنّ التعاقب هو الظاهر ؛ لندرة وقوع التقارن ، فيختلف مورد التعريفين الأخيرين هنا .
وأمّا التعريف الأوّل : فقالوا : إنّ المدّعي هنا الزوجة ؛ لأنّها تترك لو تركت ، ولكن الزوج لا يترك لو ترك ؛ لأنّ المرأة تدّعي انفساخ النكاح ، فإمّا يحلف الزوج ويستمرّ على النكاح ، أو ينكل فيفسخ .
وقيل : إنّ الزوج هو المدّعي ؛ لأنّ النكاح حقّه ، فإذا لم يطالبها ترك ، وهي لا تترك لو سكتت « 2 » .
هامش
( 1 ) . حكاهما الشهيد الثاني في الروضة البهية 3 : 76 ، والمقدّس الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان 12 : 114 .
( 2 ) . انظر الروضة البهيّة 3 : 77 ؛ مجمع الفائدة والبرهان 12 : 114 .