فدليلهم لا ينطبق على مدّعاهم .
[ تحقيق حول اشتراط الجزم ]
أقول : والظاهر من هؤلاء الفحول أنّهم لم يجوّزوا إتيان الصيغة الدالّة على الجزم في غير ما جاز ذلك ، مثل المثالين المذكورين ، فإنّ الظن الحاصل من البيّنة والإقرار تصحّ معه هذه الدعوى ؛ لأنّ الظنّ الشرعي قائم مقام العلم .
ومرادهم بتعقيب اليمين المردودة والقضاء بالنكول ، هو التعقّب في الجملة لا مطلقا ، يعني أنّ هذه الفروع لا توجد إلّا في مورد تلك الصيغة ، لا أنّ تلك الصيغة تكون موردا لها دائما ، فلا تكون صيغة الظنّ والوهم موردا لها .
ويمكن أن يراد أنّ هذه الفروع إنّما تترتّب على الصيغة الجازمة الصحيحة عند القاضي على الظاهر بالنسبة إلى حال المسلم ، المفيدة بإطلاقها الجزم الواقع وإن كان باطلا في نفس الأمر ، كما في صورة الأداء بصيغة الجزم ، مع كونه كاذبا في نفس الأمر .
ومرجع هذا الكلام إلى أنّ شرط سماع الدعوى هو الجزم بها ، لا أنّه لا بدّ أن يأتي المدّعي بصيغة الجزم وإن لم يكن جائزا له .
وأمّا موارد جواز الإيراد كذلك وعدمه : فهو مبيّن في الخارج عند أهل الإسلام .
فعلى هذا . لو أدّى الدعوى بصيغة الظنّ مع كونه جازما في نفس الأمر ، لم تسمع ، ولو أدّى بعكسه ، تسمع . فهذا من الأحكام الوضعية لا الطلبية حتّى يستلزم تجويز التدليس والكذب . فلو ظهر بعد ردّ الحلف ونحوه خلاف ما ظهر من ادّعائه الجزم ، فيبدّل الحكم .
نعم ، يبقى الكلام في أصل المسألة والنظر في الأدلّة .
والحقّ عدم الاشتراط ؛ لمنع عدم شمول الدعوى لدعوى المظنّة ، بل هي أيضا دعوى ومنع عموم الدعوتين المتقدّمتين ، بل إنّما نسلّمها فيما لو ضمّ إلى ذكر الصيغة بعنوان الجزم لنفس الأمر ، ولم يظهر خلافه عند القاضي ، وبذلك تظهر قوّة السماع