ولا يجوز أن يوقف عزم الغريم عن الإقرار ، فإنّ ذلك سبب لإتلاف الحقّ .
نعم ، لا بأس بذلك إذا كانت الدعوى في حقوق اللّه ، بل يستحبّ ذلك .
وكذلك يكره للغير تحريضه على الإقرار ؛ لأنّ اللّه تعالى ستّار يحبّ البرّ ، وحقوقه مبنيّة على التخفيف ، كما دلّت عليه الأخبار ، منها قضيّة ماعز « 1 » .
وفي كراهة القضاء في المسجد مطلقا ؛ لما ورد في الأخبار أنّه إنّما بني للذكر « 2 » ، والقضاء ليس بذكر عرفا . وفي خبر آخر : « جنّبوا المساجد صبيانكم ومجانينكم وخصوماتكم ورفع أصواتكم » « 3 » ، ولاستلزامه لدخول الغير المتوقّين عن النجاسة والحيض أحيانا .
واستحبابه مطلقا ؛ لإيقاع أفضل الأعمال في أفضل المواضع .
أو كراهته دائما لا في بعض الأوقات ؛ جمعا بين ما دلّ على المنع « 4 » ، وعموم ما دلّ على وجوب القضاء « 5 » ، سيّما مع كونه فوريا ، وخصوص ما دلّ على فعل أمير المؤمنين ، واشتهار دكّة القضاء « 6 » لا يستلزم دوام القضاء فيها ، مع ثبوت الفرق بينه عليه السّلام ، وبين غيره .
أو جوازه بالمعنى ؛ لتصادم الأدلّة ، والرجوع إلى الأصل .
أو كراهة إجراء الحدود والتعزيرات دون غير أقوال .
ولا يبعد ترجيح القول بالكراهة دائما ، دون بعض الأحوال ؛ جمعا بين الأدلّة .
وقد ذكروا آدابا أخر من السنن والمكروهات تركناها إيثارا للأهمّ .
هامش
( 1 ) . نيل الأوطار 7 : 104 ، باب استفسار المقرّ بالزنا ، ونقلها الشهيد الثاني في الروضة البهيّة 3 : 92 .
( 2 ) . ورد مضمونه في وسائل الشيعة 3 : 492 ، أبواب أحكام المساجد ، ب 14 .
( 3 ) . سنن ابن ماجة 1 : 247 ، ح 750 ؛ سنن البيهقي 10 : 103 ؛ مجمع الزوائد 2 : 25 و 26 ؛ نصب الراية 2 : 492 ؛ تفسير القرطبي 12 : 270 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 3 : 507 ، أبواب أحكام المساجد ، ب 27 .
( 5 ) . نفس المصدر 18 : 3 ، أبواب صفات القاضي ، ب 1 .
( 6 ) . حكاه في التنقيح الرائع 4 : 241 ، وانظر مسالك الأفهام 13 : 379 .