غيره على ترغيبهما في ذلك والوساطة بينهما في الصلح ، كما صرّح به أبو الصلاح « 1 » ، قال : وهذا أولى « 2 » .
خاتمة في آداب القاضي
[ كراهة اتّخاذ الحاجب ]
قالوا : يكره أن يأخذ حاجبا ؛ للرواية عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « من ولي شيئا من أمور الناس فاحتجب دون حاجتهم وفاقتهم احتجب اللّه دون حاجته وفاقته وفقره » « 3 » .
وقيل بالحرمة « 4 » ، عملا بظاهر الرواية .
وربّما قيّدت الكراهة بوقت القضاء .
والتحقيق أن يقال : إنّه إذا كان مانعا عن حوائج الناس مطلقا أو في بعض الأحيان ، فيحرم ؛ لوجوبه عليه ، ولا يتمّ إلّا بترك أخذ الحاجب .
وأمّا إن لم يمنع من ذلك - كما إذا عيّنه لمنع من يجوز منعه من الظلمة أو المفسدين أو البطالين الشاغلين للوقت ، المضيّعين للعمر ، أو لأنّه عيّن وقتا خاصّا للقضاء ، ووقتا آخر للمشاغل الدينية أو الدنيوية ، ولم نقل بفورية الحكم مطلقا ، بل بفوريته فيما يتضرّر أرباب الحاجة بتركه ، إن لم يعارضه تضرّر القاضي دون غيره ، وعيّن الحاجب لحراسته ذلك الوقت ، وإعلام حال ذوي الحاجات - فالحرمة غير معلومة .
ووجه الكراهة : احتمال استحياء ذوي الحاجة عن استئذان الحاجب ، فتفوت حاجته ، أو التباسه على الحاجب ، أو تعدّي الحاجب عمّا يلزمه من التمييز وترخيص المستحقّ . وعليه يحمل ظاهر الرواية .
هامش
( 1 ) . الكافي في الفقه : 447 .
( 2 ) . مسالك الأفهام 13 : 435 .
( 3 ) . مسند أحمد 5 : 238 ؛ سنن أبي داود 3 : 135 ، ح 2948 ؛ مستدرك الحاكم 4 : 93 ؛ سنن البيهقي 10 : 101 ؛ تلخيص الحبير 4 : 188 ، ح 2089 .
( 4 ) . نقله الشيخ فخر الدين في إيضاح الفوائد 4 : 310 عن بعض الفقهاء واستحسنه الشهيد الثاني في مسالك الأفهام 13 : 377 .