وكذلك الأظهر الصحّة فيما لم تعلم بذلك ثمّ علمت ، سواء كان الزوج عالما بجهلها أو لا ؛ لعدم الدليل على البطلان كما عرفت . ومقتضى عمومات الكتاب والسنّة هو ذلك .
نعم ، الأحوط هنا إعلامها بذلك ، ثمّ إمّا ترضى بذلك ، أو تشترط النفقة في ضمن العقد بحيث يرفع الجهالة .
ويدلّ على ما ذكرنا عمل المسلمين في الأعصار والأمصار من دون نكير ، وعدم تعرّض الفقهاء لذكر ذلك في كتبهم .
وكيف كان ، فليس للزوجة مطالبة الفسخ ، ولا النفقة ، ولا تسمع دعواها بأنّي ما رضيت بالعقد إلّا بنيّة أخذ النفقة ، فإنّ العقود لا تقيّد بالنيّات ، بل تحمل على إطلاقها كما صرّحوا به ، وإنّما يتخلّف عن إطلاقها بالتعاهد بين المتعاقدين أو ذكر القيد في العقد ، وهو المسمّى بالشرط .
وهذا كلام وقع في البين ، فلنرجع إلى أصل المقصد ونقول : لنا أيضا أنّ للشرط قسطا من الثمن ، فإذا بطل جهل الثمن ، فيبطل العقد .
حجّة القول الآخر : أنّ الممتنع شرعا هو الشرط بعد العقد ، وأنّ كلّ واحد من العقد والشرط منفكّ عن الآخر ، والتراضي وقع بكلّ واحد منهما ، وهو مردود بمنع التفكيك ، وعدم تعلّق القصد بكلّ منهما منفردا .
هذا ، ولكن أصحاب القولين حكموا بصحّة عقد النكاح مع اشتماله على الشرط الفاسد ، بل ادّعى في المسالك الإجماع عليه « 1 » ، وهو مشكل ؛ لما ذكرنا من الأصل ، فإنّ ثبت الإجماع فهو ، وإلّا فلا وجه له .
وفي ثبوت الإجماع أيضا إشكال ؛ لوقوع الخلاف فيه أيضا فيما خالف مقتضى العقد ، وذكروا مواضع أخر اختلفوا فيها ، أيضا .
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 8 : 245 .